سميح دغيم

646

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- اللفظ المشكّك هو اللفظ الدالّ على معنى واحد مشترك فيه بين جزئيّات كثيرة ، بشرط أن يكون حصول ذلك المعنى في بعض تلك الجزئيّات ، أولى من حصوله في البعض . ( شر 3 ، 53 ، 11 ) لفظ مفرد - اعلم : أنّ الحكيم « أرسطاطاليس » قال : اللفظ المفرد هو الذي لا يدلّ جزء منه على شيء أصلا . فأوردوا عليه سؤالا . وقالوا : هذا يشكّل بقولنا « عبد اللّه » فإنّه لفظ مفرد ، مع أنّ له جزءين . وكل واحد منهما دالّ على معنى . وأجاب المناصرون لقوله عن هذا السؤال بجواب حق . فقالوا إنّ قولنا « عبد اللّه » قد يذكر ويراد به جعله اسم علم . وقد يذكر ويراد به جعله نعتا وصفة . فإن أردنا به الأوّل ، فهو لفظ مفرد ، لكن لا يبقى لشيء من أجزائه دلالة أصلا . لأنّ العلم هو اللفظ الذي جعل قائما مقام الإشارة إلى ذلك الشخص المعيّن ، من حيث أنّه ذلك المعيّن . ولهذا قال النحويون أسماء الأعلام لا تفيد فائدة في المسمّيات البتّة ، بل هي قائمة مقام الإشارات ، وإذا كان كذلك ، فقد ظهر أن « عبد اللّه » إذا جعل اسم علم ، فإنّه لا يكون لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلا . أمّا إذا أردنا أن نجعل قولنا « عبد اللّه » نعتا وصفة ، فهو بهذا الاعتبار مركّب لا مفرد ، وهذا جواب حق عن السؤال المذكور . ومن الناس من ترك تعريف اللفظ المفرد بذلك الوجه ، بل قال : هو الذي لا يدلّ جزء من أجزائه ، على جزء من أجزاء معناه . وهذا القائل إنّما اختار هذا الوجه فرارا من ذلك السؤال . فإنّ قولنا « عبد اللّه » إن دلّ كل واحد من جزئه على شيء ، لكنّه لم يدلّ شيء من أجزاء هذه الكلمة على شيء من أجزاء هذا المعنى . لأنّ هذا اللفظ إذا جعل اسم علم ، كان مسمّاه هو ذلك الشخص . وقولنا « اللّه » يدلّ على نعته الآخر . فثبت : أنّ قولنا « عبد اللّه » لا يفيد شيء من أجزائه ، شيئا من أجزاء معناه . واعلم : أنّ اختيار « الشيخ » في « الشفاء » و « الإشارات » هو الوجه الأول ، واختياره في هذا الكتاب هو هذا الثاني . ولا منافاة بين القولين . لأنّ لكل أحد أن يفسّر لفظه بما شاء . ( شر 1 ، 51 ، 12 ) - اللفظ المفرد إمّا أن يكون مفهومه مستقبلا بأن يخبر به أو لا يكون . مثال الأول : أن القائل إذا قال : من هذا الرجل ؟ فإذا قيل : زيد ، تحصل الفائدة ، وإن قيل : أي شيء فعل فلان ؟ فقيل : ضرب أو قتل ، فإنّه تحصل الفائدة . أمّا إذا قيل : في أو على ، فإنّه لا تحصل فائدة . ( شر 1 ، 118 ، 23 ) - اللفظ المفرد لا يفيد البتّة مسمّاه لأنّه ما لم يعلم كون تلك اللفظة موضوعة لذلك المعنى لم يفد شيئا ، لكن العلم بكونها موضوعة لذلك المعنى علم بنسبة مخصوصة بين ذلك اللفظ وذلك المعنى ، والعلم بالنسبة المخصوصة بين أمرين مسبوق بكل واحد منهما ، فلو كان العلم بذلك المعنى مستفادا من ذلك اللفظ لزم الدور . وهو محال ، وأجيب عنه بأنّه يحتمل أنّه إذا استقرّ في الخيال مقارنة بين اللفظ المعيّن فعند حصول الشعور باللفظ ينتقل الخيال إلى المعنى ، وحينئذ يندفع الدور . ( مفا 1 ، 23 ، 10 ) - الإشكال المذكور في المفرد غير حاصل في المركّب ؛ لأنّ إفادة الألفاظ المفردة لمعانيها