سميح دغيم

634

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

كمون - أصحاب الكمون والظهور زعموا أنّ الأجسام لا يوجد منها شيء بسيطا صرفا بل كل جسم فإنّه مختلط من كل الطبائع لكنّه يسمّى باسم الغالب عليه . فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا فيه فإنّه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة ما كان غالبا . ( مب 1 ، 576 ، 8 ) كمّية - الهيئة : والمراد من الهيئة : الصفة . وعلى هذا التقدير فكل عرض فهو هيئة من الهيئات . والدليل على صحّة ما ذكرناه : أنّك تعلم أنّ العرض محصور في ثلاثة أقسام : ما يقتضي القسمة وهو الكمّية . وما يقتضي النسبة وهو المقولات النسبيّة . وما لا يقتضي لا قسمة ولا نسبة . وهو الكيفيّة . فلما ذكر لفظ الهيئة في تعريف الكيفيّة . دلّ ذلك على أنّ كل كيفيّة فهي هيئة . ولمّا ذكر بعد ذلك أنّه غير الكمّية وغير النسبيّة ، دلّ على أنّ الكمّية والنسبة داخلان تحت لفظ الهيئة . وإلّا لما احتيج بعد ذكر لفظ الهيئة إلى التنصيص على إخراج ما يقتضي القسمة والنسبة . وإذا كان كذلك فهذا يدلّ على أنّ لفظ الهيئة يتناول جميع الأعراض . فعلى هذا لفظ الهيئة ولفظ العرض ولفظ الصفة يقرب من أن يكون ألفاظا مترادفة . فصار قوله كل هيئة إلى كل صفة وكل عرض . ( شر 1 ، 109 ، 3 ) - اعلم : أنّ قولنا : الكم يقبل الزيادة والنقصان هو بناء على أنّ الكمّية عرض قائم بالجواهر . ( شر 2 ، 42 ، 5 ) كنان - الأكنّة جمع كنان وهو ما ستر الشيء مثل كنان النبل . ( مفا 20 ، 222 ، 14 ) كناية - في حقيقة الكناية : اعلم أنّ اللّفظة إذا أطلقت ، وكان الغرض الأصليّ غير معناها ، فلا يخلو إمّا أن يكون معناها مقصودا أيضا ليكون دالّا على ذلك الغرض الأصليّ ، وإمّا الّا يكون كذلك . فالأوّل هو الكناية ، والثاني هو المجاز . ومثال الكناية قولهم : فلان طويل النّجاد ، كثير الرّماد ، فقولنا : « طويل النّجاد » استعمل لا لأنّ الغرض الأصليّ معناه ، بل ما يلزمه من طول القامة . وهكذا القول في المثال الآخر . وهذا هو الكناية في المثبت . فأمّا الكناية في الإثبات فهي ما إذا حاولوا إثبات معنى ، من المعاني لشيء ، فيتركون التّصريح بإثباته له ، ويثبتونه لما له به تعلّق ، كقوله : إنّ السّماحة والمروءة والنّدى * في قبّة ضربت على ابن الحشرج لمّا أراد إثبات هذه المعاني للممدوح لم يصرّح بها ، بل عدل إلى ما ترى من الكناية ، فجعلها في قبّة ضربت عليه . ومنه قولهم : « المجد بين ثوبيه ، والكرم بين برديه » . وكلّ ذلك توصّل إلى إثبات المجد والكرم للممدوح ، بجعلهما في ثوبه المشتمل عليه . ومثاله في جانب النّفي قول من يصف امرأة بالعفّة : يبيت بمنجاة من اللّوم بيتها * إذا ما بيوت بالملامة حلّت فتوصّل إلى نفي اللّوم عنها ، بأن نفاه عن بيتها . ( نها ، 270 ، 5 )