سميح دغيم

633

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

كمال العلم - المعلومات قسمان ، متغيّرات وأزليّات ، أمّا المتغيّرات فيلزم من تغيّرها تغيّر العلم بها ، لو بقي بعدها لكان ذلك جهلا لا علما . ولو لم يبق فهو المطلوب ، وأمثال هذه العلوم لا تكون كمالا البتّة . أمّا المعلومات الباقية فالعلم بها يكون باقيا وهو كالعلم بالماهيّات المجرّدة ، والتصديقات التي يمتنع التغيّر عليها كالعلم بوجوب الواجبات ، وامتناع الممتنعات . فثبت أن كمال العلم ليس إلّا بسبب هذه الاعتبارات ، فكل علم حصل للعبد موصوفا بهذه الصفات كان ذلك العلم كمالا للعبد ، وما لا يكون كذلك لا يكون البتّة من باب الكمالات . ( نفس ، 132 ، 15 ) كمال في الذات - أمّا الكمال في الذات فهو من وجهين : الأوّل أن يكون واجب الوجود لذاته لا يتعلّق وجوده بغيره أصلا ، وأن يكون واجب الوجود في جميع صفاته من جميع جهاته ، ولو افتقر في شيء من صفاته إلى غيره لزم منه كونه مفتقرا في ذاته إلى غيره ، على ما تبيّن ذلك في العلوم الحقيقية . الثاني أن يكون منفردا بذاته ولذاته في ذلك الكمال دون المساواة في الكمال ، لأنّ المساواة توجب النقصان ، لكن فيضان الكمالات عنه لا يوجب النقصان البتّة . لأنّ كل كمال حصل للمعلول فهو في الحقيقة حاصل للعلّة ، فإشراق نور الشمس في جميع الآفاق لا يوجب نقصانا في الشمس بل هو الدليل على غاية كمالها . أما لو وجدت شمس أخرى تساوي هذه الشمس في الرتبة والإشراق ، كان ذلك نقصانا في هذه الشمس ، ومعلوم أن كل ما سوى الواجب لذاته كامل في ذاته بذاته من هذين الوجهين . ( نفس ، 131 ، 5 ) كمال معيشة الإنسان - إنّ الإنسان لا يكمل معيشته إلّا عند اجتماع أشخاص كثيرة منه في موضع واحد ، ولن يكمل أمر ذلك الاجتماع إلا عند شريعة ضابطة ، ولن تكمل الشريعة الضابطة إلّا عند وجود شارع ضابط . وذلك الشارع لا بدّ وأن يكون مخصوصا بآيات تدلّ على كون ذلك الشارع آتيا بتلك الشرائع من عند اللّه تعالى ، ثم لا بدّ وأن تكون شريعته مشتملة على فنون العبادات . ( ش 2 ، 106 ، 3 ) كمالات حيوانيّة - اللذّة الشهوانية والغضبية والوهمية فهي كمالات حيوانية . ( ش 2 ، 92 ، 36 ) كمالات نفسانية - الكمالات النّفسانيّة ، فاعلم أنّ النّفس لها قوّتان : إحداهما : استعدادها لقبول صور الموجودات من عالم الغيب ، وهذه القوّة هي القوّة المسمّاة بالقوّة النظريّة ، وسعادة هذه القوة في حصول المعارف . وأشرف المعارف وأجلّها معرفة أنّه لا إله إلّا هو . . . والقوّة الثانية للنفس : استعدادها للتصرّف في أجسام هذا العالم ، وهذه القوّة هي القوّة المسمّاة بالقوّة العمليّة ، وسعادة هذه القوة في الإتيان بالأعمال الصّالحة ، وأشرف الأعمال الصّالحة هو عبوديّة اللّه تعالى . ( مفا 19 ، 221 ، 20 )