سميح دغيم

25

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

مثبتا ، والآخر مثبتا له . وكذلك النّفي متعلّق بأمرين ، ليكون أحدهما منفيّا ، والآخر منفيّا عنه . ويلزم أن يكون لكلّ واحد من حكمي الإثبات والنّفي تقييدان . ( نها ، 150 ، 15 ) أخبار الآحاد - إنّ أخبار الآحاد مظنونة فلم يجز التمسّك بها في معرفة اللّه تعالى وصفاته . وإنّما قلنا إنّها مظنونة وذلك لأنّا أجمعنا على أنّ الرواة ليسوا معصومين ، وكيف والروافض لمّا اتّفقوا على عصمة علي رضي اللّه عنه وحده فهؤلاء المحدّثون كفّروهم ، فإذا كان القول بعصمة علي كرّم اللّه وجهه يوجب عليهم تكفير القائلين بعصمة علي ، فكيف يمكنهم عصمة هؤلاء الرواة ، وإذا لم يكونوا معصومين كان الخطأ عليهم جائزا ، والكذب عليهم جائزا ، فحينئذ لا يكون صدقهم معلوما بل مظنونا . فثبت أنّ خبر الواحد مظنون . ( أس ، 205 ، 2 ) إخبار عن الشيء - إنّا قد بيّنا ( الرازي ) أنّ حقيقة الحق سبحانه منزّهة عن جميع أنحاء التركيبات ، والفرد المطلق لا يمكن نعته ، لأنّ وصف الشيء بالشيء يقتضي حصول المغايرة بين ذات الموصوف وذات الصفة ، وعند اعتبار الغير لا تبقى الفردانيّة ، وأيضا لا يمكن الإخبار عنه ، لأنّ الإخبار عن الشيء بعين ذاته محال ، بل الأخبار إنّما تفيد إذا أخبر عن شيء بشيء آخر ، وكل ذلك مشعر بالتعدّد ، وهو ينافي الفردانيّة ، فثبت أنّ جميع الأسماء المشتقّة قاصرة عن الإنباء عن كنه ذات الحق سبحانه ، وأمّا لفظ هو فإنّه ينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرّأة عن جميع جهات الكثرة ، فهذه اللفظة لوصولها إلى كنه الصمديّة يجب أن تكون أشرف الألفاظ . ( لو ، 110 ، 5 ) اختلاف - إنّا إذا قلنا : إنّ هذا الشيء يماثل ذلك الشيء من بعض الوجوه ويخالفه من سائر الوجوه ، فهذا كلام مجازيّ . وذلك لأنّ الوجه الذي لأجله حصلت المشاركة مغاير للوجه الذي لأجله حصلت المخالفة ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين في الشيء الواحد وهو محال . بل الحق أنّ كل واحد من هذين الشيئين مركّب من جزءين . وأحد الجزءين من أحد الجانبين يماثل الجزء الآخر من الجانب الثاني مماثلة في حقيقتهما ومساواة في ماهيّتهما ، والجزء الثاني من الجانب الأول يخالف الجزء الثاني من الجانب الثاني مخالفة تامّة ، لنفس الحقيقتين . وإذا عرفت هذا فقد ظهر أنّ الشيئين اللذين تماثلا فإنما يتماثلان لتمام حقيقتهما ولنفس ماهيّتهما ، لا لصفة زائدة ، وأنّ الشيئين اللذين يختلفان فإنّما يختلفان لتمام حقيقتهما ولنفس ماهيّتهما لا لصفة زائدة فظهر بما ذكرنا : أنّ التماثل أو الاختلاف لا يعقل أن يكون معلّلا بأمر زائد ، بل لا يحصلان إلّا لنفس الماهيّة والحقيقة . وإذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : ندّعي أنّ ماهيّة اللّه تعالى مخالفة لماهيّات جميع الممكنات لنفسها ولعينها من غير أن تكون تلك المخالفة لأجل صفة أو حالة . ( مطل 1 ، 315 ، 2 )