سميح دغيم
26
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- إنّ المعتبر في التماثل والاختلاف حقائق الأشياء وماهيّاتها لا الأعراض والصفات القائمة بها . ( مفا 27 ، 152 ، 2 ) اختيار - اعلم : أنّه ما لم يحصل اعتقاد كونه نافعا أو ضارّا ، لم يقدم الحيوان على الفعل والترك . وإنّما سمّي الفعل الحيواني فعلا اختياريّا ، لأنّ الاختيار عبارة عن طلب الخير . وهذا إشارة إلى ما ذكرناه . فإذا لم يحصل لا اعتقاد كونه ضارّا أو لا اعتقاد كونه نافعا ، امتنع الإقدام على الجذب أو الدفع . بل يبقى على الحال الموجودة . ( شر 2 ، 256 ، 13 ) - اعلم أنّ الاختيار طلب الخير ، فالقادر لمّا كان قادرا على الفعل والترك امتنع أن يرجّح الترك على الفعل ، والفعل على الترك ، إلّا إذا علم اشتمال ذلك الطرف على مصلحة راجحة ، فالمرجّح في حق العبد هو العلم ، والظنّ ، والاعتقاد ، وفي حق اللّه تعالى الاعتقاد والظنّ محال ، فلم يبق إلّا العلم ، فهذا قول الحسن البصري حيث يقول : الإرادة في حق اللّه تعالى ليس إلّا الداعي ، وهو علمه باشتمال الفعل على مصلحة راجحة ، والاختيار عبارة عن طلب الخير بالتفسير الذي ذكرناه . ( لو ، 363 ، 2 ) - الاختيار : افتعال من لفظ الخير يقال : اختار الشيء إذا أخذ خيره وخياره ، وأصل اختار : اختير ، فلمّا تحرّكت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا نحو قال وباع ، ولهذا السبب استوى لفظ الفاعل والمفعول فقيل فيهما ، مختار ، والأصل مختير ومختير فقلبت الياء فيهما ألفا فاستويا في اللفظ . وتحقيق الكلام فيه أن نقول : إنّ الأعضاء السليمة بحسب سلامتها الأصلية صالحة للفعل والترك ، وصالحة للفعل ولضدّه ، وما دام يبقى على هذا الاستواء امتنع أن يصير مصدرا لأحد الجانبين دون الثاني ، وإلّا لزم رجحان الممكن من غير مرجّح ، وهو محال ، فإذا حكم الإنسان بأنّ له في الفعل نفعا زائدا وصلاحا راجحا ، فقد حكم بأنّ ذلك الجانب خير له من ضدّه . فعند حصول هذا الاعتقاد في القلب يصير الفعل راجحا على الترك ، فلو لا الحكم بكون ذلك الطرف خيرا من الطرف الآخر امتنع أن يصير فاعلا ، فلمّا كان صدور الفعل عن الحيوان موقوفا على حكمه بكون ذلك الفعل خيرا من تركه ، لا جرم سمّي الفعل الحيواني فعلا اختياريّا . ( مفا 15 ، 15 ، 22 ) اختيان - المراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة ومن عاونه من قومه ممن علم كونه سارقا ، والاختيان كالخيانة يقال : خانه واختانه ، وذكرنا ذلك عند قوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ( البقرة : 187 ) وإنما قال تعالى لطعمة ولمن ذب عنهم : إنهم يختانون أنفسهم لأن من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب وأوصلها إلى العقاب ، فكان ذلك منه خيانة مع نفسه ، ولهذا المعنى يقال لمن ظلم غيره : إنه ظلم نفسه . ( مفا 11 ، 34 ، 25 ) أخذ بالأولى والأخلق - إنّ أظهر المعلومات هو علم كل أحد بذاته المخصوصة ونفسه المعيّنة ، وبينّا أنّه مع كونها أظهر المعلومات ، فقد بلغ العلم بها