سميح دغيم
623
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أن يكون الحي متكلّما بكلام قائم بالغير حق وصدق ، إلّا أنّ الكلام الذي يشير إليه المعتزلة له معنى والكلام الذي يشير إليه أصحابنا له معنى آخر ، والفريقان لما لم يشتغلوا بتلخيص محل النزاع لا جرم خفيت هذه المباحث والمطالب . ( أر ، 179 ، 8 ) - كلام اللّه تعالى قديم ويدلّ عليه المنقول والمعقول . أمّا المنقول فقوله تعالى : الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( الروم : 4 ) ، فأثبت الأمر للّه من قبل جميع الأشياء . فلو كان أمر اللّه مخلوفا لزم حصول الأمر من قبل نفسه وهو محال . ( مع ، 48 ، 21 ) - قال الأكثرون من أهل السنّة كلام اللّه تعالى واحد ، والمعتزلة أظهروا التعجّب منه وقالوا الأمر والنهي والخبر والاستخبار حقائق مختلفة . ( مع ، 50 ، 22 ) كلام حسن وجميل - مزيّة الكلام في الحسن والجمال تارة تكون بسبب الكتابة ، وتارة تكون بسبب اللّفظ من حيث هو هو . وتارة بسبب اللّفظ من حيث له الدّلالة الوضعيّة الأصليّة . وتارة بسبب اللفظ من حيث له الدّلالة المعنويّة الفرعيّة . ( نها ، 114 ، 1 ) كلام لساني - لا معنى للكلام اللساني إلا الاصطلاح من الناس على جعل هذه الأصوات المقطعة والحروف المركّبة معرّفات لما في الضمائر ، ولو قدّرنا أنهم كانوا قد تواضعوا على جعل أشياء غيرها معرّفات لما في الضمائر لكانت تلك الأشياء كلاما أيضا ، وإذا كان كذلك لم يكن الكلام صفة حقيقية مثل العلم والقدرة والإرادة ، بل أمرا وضعيّا اصطلاحيّا ، والتحقيق في هذا الباب : أنّ الكلام عبارة عن فعل مخصوص يفعله الحي القادر لأجل أن يعرف غيره ما في ضميره من الإرادات والاعتقادات ، وعند هذا يظهر أنّ المراد من كون الإنسان متكلّما بهذه الحروف مجرّد كونه فاعلا لها لهذا الغرض المخصوص ، وأمّا الكلام الذي هو صفة قائمة بالنفس فهي صفة حقيقيّة كالعلوم والقدر والإرادات . ( مفا 1 ، 26 ، 15 ) كلام النفس - إنّ الباري تعالى موصوف بكلام النفس ، فالذي يدلّ عليه ما ثبت عندنا بالتواتر والظواهر من جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام أنّه تعالى أمر عباده بكذا ونهاهم عن كذا وأخبرهم بكذا ، ولمّا ثبت بالمعجزات صدق الأنبياء والرسل عليهم السلام وجب القطع بكونه تعالى آمرا وناهيا ومخبرا . وإذا ثبت هذا فنقول : هذا الأمر والنهي والخبر إمّا أن يكون من باب الألفاظ والعبارات وإمّا أن يكون من باب المعاني والحقائق ، فإن كان الأول فتلك العبارات والألفاظ لا بدّ وأن تكون دالّة على المعاني والمدلولات ، فمدلول هذه العبارات في حقّ اللّه تعالى إمّا أن يكون هو الإرادات والاعتقادات وإمّا أن يكون معنى مغايرا لها ، لا جائز أن تكون تلك المعاني هي الإرادات والاعتقادات لأنّا بيّنا أنّ الأمر قد يوجد بدون الإرادة ، والخبر قد يوجد بدون الاعتقادات ، فثبت أنّ مدلول هذه العبارات في حق اللّه تعالى معنى وراء