سميح دغيم
24
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
مرتبا على وجوده . وهذا هو المراد به في الأسباب الشرعيّة . ولا يتخصّص هذا بالمناسب ؛ فإنّه مهما كان الشيء على صفة لمكانها يستعقب شيئا آخر ، في الأغلب ، فوجوده موصوفا بتلك الصفة ، يخيّل إلى الناظر وجود الثاني . وهذه الصفة التي بيّناها في المناسب والمخيّل قد تكون حقيقيّة وقد تكون إضافيّة وقد تكون عرفيّة وقد تكون شرعيّة . ثم قد تكون منشأ مصلحة مطلوبة إذا جرى ذلك في الأفعال الاختياريّة مكشوفة بيّنة تارة ، ومستوردة خفيّة أخرى ، من حيث التفصيل والتعيين ، وإن كانت معلومة من حيث الجملة . ( ك ، 52 ، 12 ) أخبار - الدلالة إمّا أن تراد لذاتها ، أو لشيء آخر يتوقّع أن يكون من جهة المخاطب . والتي تراد لذاتها هي الأخبار ، أمّا على وجهه ، أو محرّفا عنه إلى صيغة التمنّي والتعجّب ، أو غير ذلك . فما هو في قوّة الأخبار ، أنّك إذا قلت : ليتك تأتيني ، استشعر من هذا : أنّك مريد لإتيانه ، والذي يراد لشيء يتوقّع كونه من المخاطب ، فأمّا أن يكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدلالة ، فإن أردت الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما ، وإن أريد عمل من الأعمال غير الدلالة ، فهو من المساوي : التماس ، ومن الأعلى للأدنى : أمر ونهي ، ومن الأدون للأدنى : دعاء . ( شر 1 ، 119 ، 13 ) - إنّا قد بيّنا ( الرازي ) أنّ حقيقة الحق سبحانه منزّهة عن جميع أنحاء التركيبات ، والفرد المطلق لا يمكن نعته ، لأنّ وصف الشيء بالشيء يقتضي حصول المغايرة بين ذات الموصوف وذات الصفة ، وعند اعتبار الغير لا تبقى الفردانيّة ، وأيضا لا يمكن الإخبار عنه ، لأنّ الإخبار عن الشيء بعين ذاته محال ، بل الأخبار إنّما تفيد إذا أخبر عن شيء بشيء آخر ، وكل ذلك مشعر بالتعدّد ، وهو ينافي الفردانيّة ، فثبت أنّ جميع الأسماء المشتقّة قاصرة عن الإنباء عن كنه ذات الحق سبحانه ، وأمّا لفظ هو فإنّه ينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرّأة عن جميع جهات الكثرة ، فهذه اللفظة لوصولها إلى كنه الصمديّة يجب أن تكون أشرف الألفاظ . ( لو ، 110 ، 6 ) إخبار - إنّ قولنا : ضرب يضرب ، إخبار . وقولنا : اضرب لا تضرب ، أمر ونهي . ولو أنّ الواضعين قلبوا الأمر ، وقالوا : إنّ قولنا ضرب يضرب ، أمر ونهي . وقولنا اضرب لا تضرب ، إخبار ، لكان ذلك ممكنا جائزا . أمّا لو قالوا : حقيقة الطلب يمكن أن تنقلب خبرا ، وحقيقة الخبر يمكن أن تنقلب طلبا ، لكان ذلك محالا . فهذه الوجوه الظاهرة دالّة على أنّ حقيقة الطلب وحقيقة الخبر ، أمر مغاير لهذه الألفاظ وهذه العبارات ، بل هذه الألفاظ وهذه العبارات ، دالّة عليها معرّفة لها . ( خل ، 53 ، 1 ) - إنّ الإخبار حكم متقيّد بقيدين : الإخبار بالإثبات أو النّفي يقتضي مخبرا عنه ومخبرا به . ففي الإثبات يقتضي مثبتا ومثبتا له . فإذا قلت : زيد ضارب ، أو ضرب زيد ، فقد أثبتّ الضّرب وصفا أو فعلا لزيد ، وكذلك النّفي يقتضي منفيّا ومنفيّا عنه . فعلى هذا الإثبات لا بدّ أن يكون متعلّقا بأمرين ، ليكون أحدهما