سميح دغيم

617

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الأول استحكمت رغبته في الدنيا وفي الجسمانيّات ، فعند الموت يحصل الفراق بينه وبين مطلوبه على أعظم الوجوه ويعظم عليه البلاء ، ومن غلب عليه القسم الثاني فعند الموت يفارق المبغوض ويتّصل بالمحبوب فتعظم الآلاء والنعماء ، فهذا هو معنى الكسب ، ومعنى كون ذلك الكسب موجبا للجزاء ، فظهر بهذا أن كمال الجزاء لا يحصل إلّا في يوم القيامة ، فهذا قانون كلّي عقليّ . ( مفا 27 ، 47 ، 29 ) كسوة - الكسوة في اللّغة معناها اللباس ، وهو كل ما يكتسى به ، فأمّا التي تجزى في الكفارة فهو أقلّ ما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة ، ثوب واحد لكل مسكين ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وهو مذهب الشافعي رحمه اللّه . ( مفا 12 ، 76 ، 15 ) كعبة - سمّيت الكعبة كعبة لارتفاعها وتربّعها ، والعرب تسمّى كل بيت مربّع كعبة ، والكعبة إنّما أريد بها كل الحرم لأنّ الذبح والنحر لا يقعان في الكعبة ولا عندها ملازقا لها . ( مفا 12 ، 94 ، 7 ) كفاءة - الكفاءة : مشاركة في خصال محمودة ، يرجع بعضها إلى أنفس المتكافئين ، وبعضها إلى الأصل الذي ينتسبان إليه . لكنّه يدخل فيها الفطري والكسبيّ من الفضائل . ( ك ، 61 ، 15 ) كفر - اعلم أنّه صعب على المتكلّمين ذكر حدّ الكفر ، وتحقيق القول فيه أنّ كل ما ينقل عن محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذهب إليه وقال به ، فإمّا أن يعرف صحة ذلك النّقل بالضرورة أو بالاستدلال أو بخبر الواحد . أمّا القسم الأول . وهو الذي عرف بالضرورة مجيء الرسول عليه السلام به فمن صدقه في كل ذلك فهو مؤمن ، ومن لم يصدقه في ذلك ، فإمّا بأن لا يصدقه في جميعها أو بأن لا يصدقه في البعض دون البعض ، فذلك هو الكافر ، فإذن الكفر عدم تصديق الرسول في شيء مما علم بالضرورة مجيئه به ، ومثاله من أنكر وجود الصانع ، أو كونه عالما قادرا مختارا أو كونه واحدا أو كونه منزّها عن النقائص والآفات ، أو أنكر نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أو صحة القرآن الكريم ، أو أنكر الشرائع التي علمنا بالضرورة كونها من دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحجّ وحرمة الربا والخمر ، فذلك يكون كافرا ؛ لأنه ترك تصديق الرسول فيما علم بالضرورة أنّه من دينه . فأمّا الذي يعرف بالدليل أنّه من دينه مثل كونه عالما بالعلم أو لذاته ، وأنّه مرئي أو غير مرئي ، وأنّه خالق أعمال العباد أم لا ، فلم ينقل بالتواتر القاطع لعذر مجيئه عليه السلام بأحد القولين دون الثاني ، بل إنّما يعلم صحة أحد القولين وبطلان الثاني بالاستدلال ، فلا جرم لم يكن إنكاره ولا الإقرار به داخلا في ماهيّة الإيمان فلا يكون موجبا للكفر ، والدليل عليه أنّه لو كان ذلك جزء ماهيّة الإيمان لكان يجب على الرسول