سميح دغيم

616

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

كراهية - قالت الفلاسفة : إنّا نجد من أنفسنا : أنّا إذا تصوّرنا : أنّ لنا في الفعل الفلاني منفعة خالصة أو راجحة ، حصل في نفوسنا ميل إلى تحصيل تلك المنافع ، إذا تصوّرنا : أنّ لنا في الفعل الآخر مضرّة خالصة ، أو راجحة حصل في نفوسنا ميل إلى الدفع والمنع . ونحن سمّينا الميل إلى الجذب والتحصيل بالإرادة ، وسمّينا الميل إلى الدفع والمنع بالكراهية . ( مطل 3 ، 175 ، 9 ) كسب - في الكسب قولان . أحدهما : أنّ اللّه تعالى أجرى عادته بأنّ العبد متى ضمّ عزمه على الطاعة فإنّه تعالى يخلقها ، ومتى ضمّ عزمه على المعصية فإنّه يخلقها ، وعلى هذا التقدير يكون العبد كالموجد ، وإن لم يكن موجدا فلم لا يكفي هذا القدر في الأمر والنهي . وثانيهما : أنّ ذات الفعل وإن حصلت بقدرة اللّه تعالى ولكن كونها طاعة ومعصية صفات تحصل لها وهي واقعة بقدرة العبد ، فلم لا يكفي هذا في صحة الأمر والنهي . ( مح ، 150 ، 11 ) - قال الأشعري : قدرة العبد كما لم تؤثّر في وجود الفعل البتّة ، لم تؤثّر أيضا في شيء من صفات ذلك الفعل وقال القاضي ( الباقلاني ) : « قدرة العبد وإن لم تؤثّر في وجود ذلك الفعل ، إلّا أنّها أثّرت في صفة من صفات ذلك الفعل ، وتلك الصفة هي المسمّاة بالكسب » قال : « وذلك لأنّ الحركة التي هي طاعة والحركة التي هي معصية قد اشتركا في كون كل منهما حركة ، وامتازت إحداهما عن الأخرى بكونها طاعة أو معصية . وما به المشاركة غير ما به الممايزة . فثبت : أنّ كونها حركة غير ، وكونها طاعة أو معصية فذات الحركة ووجودها واقع بقدرة اللّه تعالى . أمّا كونها طاعة أو معصية فهو صفة واقعة بقدرة العبد » . ( مطل 9 ، 10 ، 5 ) - الكسب يطلق على ما يناله المرء بعمله فيكون كسبه ومكتسبه ، بشرط أن يكون ذلك جرّ منفعة أو دفع مضرّة ، وعلى هذا الوجه يقال في الأرباح : إنّها كسب فلان ، وأنّه كثير الكسب أو قليل الكسب ، لأنّه لا يراد إلّا الريح ، فأمّا الذي يقوله أصحابنا من أنّ الكسب واسطة بين الجبر والخلق فهو مذكور في الكتب القديمة في الكلام . ( مفا 5 ، 190 ، 8 ) - الكسب عبارة عمّا يفيد جرّ منفعة أو دفع مضرّة ، ولذلك لم يجز وصف الباري تعالى بذلك . ( مفا 11 ، 38 ، 6 ) - قولنا ( المعتزلة ) : إنّ الكسب هو الفعل المشتمل على دفع مضرّة أو جلب منفعة ، ولو كان حدوث الفعل بخلق اللّه تعالى لم يكن لقدرة العبد فيه أثر ، فوجب أن لا يكون للعبد كسب . أنّ مذهبنا ( الرازي ) أنّ مجموع القدرة مع الداعي مستلزم للفعل ، وعلى هذا التقدير فالكسب حاصل للعبد . ( مفا 19 ، 68 ، 26 ) - اعلم أن الأفعال على قسمين : منها ما يكون الداعي إليه طلب الخيرات الجسمانيّة الحاصلة في عالم الدنيا ، ومنها ما يكون الداعي إليه طلب الخيرات الروحانيّة التي لا يظهر كمالها إلّا في عالم الآخرة ، وقد ثبت بالتجربة أنّ كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات الراسخة ، فمن غلب عليه القسم