سميح دغيم
614
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
في المقدار ، فإنّ العدد كما يعرض للأشياء ذوات المقادير فقد يعرض أيضا للأشياء المجرّدة عن المقادير . وإن أريد بالمتناهي المتناهي في العدد لم يجب أيضا أن يكون في كل كثرة عدد متناه لأن الاثنين كثرة مع أنه لم يوجد فيه عددا أصلا بل الاثنان عدد لكن ليس في الاثنين عدد ، فإن الشيء لا يوجد في نفسه . فإذا ظهر ذلك فنقول النهاية من عوارض الكم . فإذا ثبت أنه لا يجب أن يكون في كل كثرة متناه في الكمّ المتّصل أو متناه في الكمّ المنفصل ثبت أنه لا يجب أن يحصل في كل كثرة شيء متناه . ( ش 1 ، 11 ، 1 ) كثري - الممكنات التي ترجّح أسباب وجودها ، كالأمطار في أوانها ، والزروع والنباتات في أوقاتها . ويسمّى هذا في المعقول : كثريّا . ( ك ، 26 ، 15 ) كذب - الصدق هو أن يكون حكمك بتلك النسبة ( بين المدرك والمدرك ) مطابقا في الوجود ، والتصديق هو الموافقة على هذه المطابقة وهو قبول ذهن السامع لذلك . والكذب مخالفة الحكم للوجود ، والتكذيب هو الموافقة على تلك المخالفة . ( مب 1 ، 369 ، 2 ) - الصدق عبارة عن الخبر المطابق للمخبر عنه . والكذب هو الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه ، ومن المعلوم أنّ الصدق والكذب نوعان داخلان تحت جنس الخبر . فإنّ الخبر نوع داخل تحت جنس الكلام ، والكلام عبارة عن اللفظة المؤلّفة من الحروف ، المتعاقبة المتوالية . والموجود منها أبدا ، ليس إلّا الحرف الواحد ، وعند انقضائه يحصل الحرف الثاني . وعلى هذا الترتيب . حتى يحصل الحرف الأخير من الكلمة ، وحينئذ تتمّ الكلمة ، فعلى هذا : الكلمة لا وجود لها البتّة في شيء من الأحوال والأزمنة وإنّما الموجود منها هو الحرف الواحد ، والحرف الواحد ليس ، كلاما واحدا . إذا ثبت هذا فنقول : الحرف الواحد ليس بخبر ولا بصدق ولا بكذب ، فيمتنع أن يوجب كونه حسنا أو قبيحا ، وأمّا بمجموع الكلمة فلا وجود له البتّة ، وما لا وجود له البتّة يمتنع أن يكون علّة لكونه حسنا ، أو لكونه قبيحا . فيثبت بهذا البرهان : أنّ الكلام يمتنع أن يكون حسنا أو قبيحا لكونه صدقا أو لكونه كذبا . ( مطل 3 ، 335 ، 12 ) - اعلم أنّ الناس قد اختلفوا في حقيقة الكذب ، فعندنا أنّه الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه سواء اعتقد المخبر أنّه مطابق أم لا ؟ ومن الناس من قال شرط كونه كذبا أن لا يطابق المخبر عنه مع علم قائله بأنّه غير مطابق ، وهذا القيد عندنا باطل . ( مفا 21 ، 78 ، 25 ) - إنّ كل خبر لا يطابق المخبر عنه فهو كذب سواء علم القائل بكونه مطابقا أو لم يعلم . ( مفا 21 ، 78 ، 29 ) - المشهور أنّ الكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ، ومنهم من قال هذا القدر لا يكون كذبا بل الشّرط في كونه كذبا