سميح دغيم

23

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

رجل يفيد الماهيّة المخصوصة ، وحركات هذه اللفظة ، أعني كونها منصوبة ومرفوعة ومجرورة ، دالّ على أحوال تلك الماهيّة وهي المفعولية والفاعليّة والمضافيّة ، وهذا هو الترتيب العقلي حتى يكون الأصل بإزاء الأصل ، والصفة بإزاء الصفة ، فعلى هذا الأسماء الدالّة على الماهيّات ينبغي أن يتلفّظ بها ساكنة الأواخر فيقال : رجل جدار حجر ، وذلك لأنّ تلك الحركات لمّا وضعت لتعريف أحوال مختلفة في ذات المسمّى ، فحيث أريد تعريف المسمّى من غير التفات إلى تعريف شيء من أحواله وجب جعل اللفظ خاليا عن الحركات ، فإن أريد في بعض الأوقات تحريكه وجب أن يقال بالنصب ، لأنّه أخفّ الحركات وأقربها إلى السكون . ( مفا 5 ، 163 ، 27 ) أحوال نفسانيّة - أن تشاهد أنّ الإنسان حال استيلاء الغضب عليه يصير صوته صوتا غليظا جهيرا ، وعند استيلاء الخوف يصير صوته حادّا خفيفا ، والسبب فيه أنّ عند استيلاء الغضب عليه تخرج الحرارة الغريزيّة من الباطن إلى الظاهر فيسخن ظاهر البشرة والحرارة توجب توسيع المنافذ وتفتيح السدد في آلات الصوت ، وهذه الأحوال توجب صيرورة الصوت ثقيلا غليظا ، وأمّا عند الخوف فإنّ الأمر يكون بالعكس من ذلك وذلك يوجب صيرورة الصوت حادّا خفيفا ، وإذا عرفت الكلام في هذين المثالين فاعتبر مثله في سائر الأحوال . فإذا ضبطنا الأحوال النفسانيّة ثم تأمّلنا أنّ الحادث عند حدوث كل نوع منها أي أنواع الأصوات علمنا حينئذ أنّ بين تلك الحالة النفسانيّة وبين ذلك الصوت المخصوص مناسبة واجبة وملازمة تامّة ، فاستدللنا بذلك الصوت المخصوص على حصول الخلق المخصوص وهذا قانون صحيح . ( ف ، 109 ، 9 ) - أمّا الأحوال النفسانيّة فأمور : الأوّل : أنّ الذكور أقوى شهوة وأكثر هضما وأسرع حركة وانتصابا . الثاني : أنّ الذكور أعظم نبضا وأكثر شجاعة وإقداما على الأهوال وأشدّ غضبا . الثالث : الذكور أقوى في الأفعال النفسانيّة من الأنثى ، والمراد بالأفعال النفسانيّة جودة الذهن وحسن الرويّة والقدرة على تحصيل العلوم . الرابع : الأنثى يجب أن تكون أكثر هدوءا وسكونا من الذكر وأموت نفسا وأقلّ جلدا وأسهل انقيادا للغير . الخامس : الأنثى يجب أن تكون أقلّ غضبا من الذكر وأقلّ رغبة في الانتقام إلّا أنّ الأنثى تكون أشدّ مكرا وشيطنة وقحة وخديعة من الذكر وذلك يدلّ على ضعف مزاجها . السادس : أنّ الكرم ومحاسن الأخلاق أكثر في الرجال منها في النساء . ( ف ، 115 ، 1 ) أحياز - الأحياز والجهات أمور مختلفة بحقائقها متباينة بماهياتها . ( أس ، 37 ، 15 ) إخالة - أمّا الإخالة : فهي إيجاب الخيال وإيقاعه . فالمخيّل ما كان على وجه ، لأجله يخيّل للناظر ثبوت شيء آخر مرتّبا عليه . كما يقال : إنّ الغيم الرطب ، يخيّل وجود المطر . أي هو على صفة لمكانها ، يظنّ وجود المطر