سميح دغيم
606
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وحدّه : تحصيل نقيض حكم الشيء في غيره ، لافتراقهما في علّة الحكم . ( ك ، 42 ، 18 ) قياس الشبه - الأصل : ما يستقلّ بنفسه بحيث يبنى عليه غيره . وقد يراد به النص الذي يدلّ على الحكم الثابت . وقد يراد به نفس الحكم الثابت بالنص ، وقد يراد به محل حكم الأصل . كما في علّة الربا . فإنّ الأصل فيه قد يراد به النص الدالّ على تحريم الربا ، في الأشياء الستة ، وقد يراد به نفس تحريم الفضل في هذه الأشياء ، وقد يراد به الأشياء الستة . وكل هذا صحيح . فإذا عرفت الأصل ، عرفت منه الفرع . وهذا الحدّ لا يشمل قياس الشبه ؛ فإن الجامع فيه لا يكون علّة الحكم ، بل يخيّل الاشتمال على ما هو العلّة . وقياس الدلالة ؛ فإنّ الجامع فيه دليل العلّة . وهو قريب من قياس الشبه بل هو نوع منه ؛ إلّا إذا أريد بالعلّة ما يستند إليه معرفة الحكم كيف كان بواسطة أو بغير واسطة . ولا يشمل هذا الحدّ نوعا يسمّى قياس العكس . كقولهم : لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف ، لما كان شرطا فيه إذا نذر أن يعتكف صائما ، كما في الصلاة ، لكنّه يشترط فيه إذا نذر ، فيكون شرطا . فإنّ ليس ذلك تحصيل حكم الأصل في الفرع ، بل تحصيل نقيض حكمه ، لافتراقهما في العلّة . لكنّه يمكن أن يجاب بأن يقال : إنّ هذا ليس بقياس على التحقيق ، لكنه يسمّى قياسا على سبيل التوسّع لمن شابهه . وهو اعتبار الفرع بغيره في تعرّف حكمه . ويمكن أن يحدّ بحدّ يشمل هذا النوع من القياس أيضا . وهو أن يقال : القياس تحصيل حكم الشيء باعتبار تعليل غيره . ثم ينقسم إلى القياس المسند . وحدّه : ما سبق . وإلى قياس العكس . وحدّه : تحصيل نقيض حكم الشيء في غيره ، لافتراقهما في علّة الحكم . ( ك ، 42 ، 17 ) - أمّا قياس الشبه فهو أن تقع صورة واحدة بين صورتين مختلفتين في الحكم ، ثمّ لما كانت مشابهته لأحد الطرفين أكثر من مشابهته للطرف الآخر فيستدلّ بكثرة المشابهة على حصول المساواة في الحكم ، ومثاله أنّ النيّة واجبة في التيمّم وغير واجبة في غسل الثياب ، والوضوء واقع بينهما ، فلمّا تأمّلنا وجدنا المشابهة بين الوضوء وبين التيمّم أكثر من المشابهة بين الوضوء وبين غسل الثياب ، وذلك لأنّ المشابهة حاصلة بين الوضوء وبين التيمّم من وجوه كثيرة . أحدها : أنّ الوضوء والتيمّم يشرعان لمقصود واحد وهو استباحة الصلاة ، وأمّا غسل الثياب فليس كذلك . وثانيها : أنّ الوضوء والتيمّم يشرعان في أعضاء معيّنة وغسل النجاسات ليس كذلك . وثالثها أنّ الوضوء والتيمّم ينتقضان بأحداث معيّنة ، وغسل النجاسات ليس كذلك ، فثبت أنّ المشابهة بين الوضوء والتيمّم أكثر من المشابهة بين الوضوء وبين غسل الثوب عن النجاسات ، فكان إلحاق الوضوء بالتيمّم أولى من إلحاقه بغسل الثوب عن النجاسات . إذا ثبت هذا فنقول أن عليّة المشابهة تدلّ على استوائهما في المصالح الموجبة لذلك الحكم ، فلهذا قياس المعنى هو الذي يكون الجامع فيه رعاية المصالح والمفاسد ، وقياس الشبه هو الذي تكون علّة المشابهة دالّة على استواء الأوصاف المصلحيّة ، وقياس الطرد هو الذي لا إشعار فيه بالمصالح لا ابتداء