سميح دغيم

607

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ولا بواسطة ، فثبت أنّ الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة في غاية الظهور . ( منا ، 27 ، 21 ) قياس شرطي - لنعيّن الضرب الأول من الشكل الأول من هذه المقدّمات . وهو قولنا : كلّما كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود . وكلّما كان النهار موجودا ، فالأعشى يبصر . ينتج كلّما كانت الشمس طالعة ، فالأعشى يبصر . فنقول : حاصل هذا القياس : أنّ طلوع الشمس يستلزم وجود النهار ، ووجود النهار يستلزم صيرورة الأعشى مبصرا . ينتج : أنّ طلوع الشمس يستلزم صيرورة الأعشى مبصرا ، فإذا ذكرنا هذا القياس على هذا الوجه ، صار القياس حمليّا . فعلمنا : أنّه لا تفاوت بين هذا القياس الشرطي وبين القياس الحملي ، إلّا في تغيّر الألفاظ والعبارات . ( شر 1 ، 185 ، 14 ) قياس شعري - القياس الشعريّ هو القول المؤلّف من مقدّمات مخبلة . وتحقيق الكلام : إن نظر فيه من حيث أنّه موزون أصيل الوزن . فهذا هو الموسيقى . وإن نظر فيه من حيث هو موزون بالأوزان المعتبرة في عرف العرب ، فهذا هو العروض ، وإن نظر فيه من حيث أنّه مؤلّف من أقوال تفيد تخيّلا قائما مقام التصديق والترغيب ، فلذلك هو المنطق . ( شر 1 ، 254 ، 12 ) قياس الطرد - أمّا قياس الشبه فهو أن تقع صورة واحدة بين صورتين مختلفتين في الحكم ، ثمّ لما كانت مشابهته لأحد الطرفين أكثر من مشابهته للطرف الآخر فيستدلّ بكثرة المشابهة على حصول المساواة في الحكم ، ومثاله أنّ النيّة واجبة في التيمّم وغير واجبة في غسل الثياب ، والوضوء واقع بينهما ، فلمّا تأمّلنا وجدنا المشابهة بين الوضوء وبين التيمّم أكثر من المشابهة بين الوضوء وبين غسل الثياب ، وذلك لأنّ المشابهة حاصلة بين الوضوء وبين التيمّم من وجوه كثيرة . أحدها : أنّ الوضوء والتيمّم يشرعان لمقصود واحد وهو استباحة الصلاة ، وأمّا غسل الثياب فليس كذلك . وثانيها : أنّ الوضوء والتيمّم يشرعان في أعضاء معيّنة وغسل النجاسات ليس كذلك . وثالثها أنّ الوضوء والتيمّم ينتقضان بأحداث معيّنة ، وغسل النجاسات ليس كذلك ، فثبت أنّ المشابهة بين الوضوء والتيمّم أكثر من المشابهة بين الوضوء وبين غسل الثوب عن النجاسات ، فكان إلحاق الوضوء بالتيمّم أولى من إلحاقه بغسل الثوب عن النجاسات . إذا ثبت هذا فنقول أن عليّة المشابهة تدلّ على استوائهما في المصالح الموجبة لذلك الحكم ، فلهذا قياس المعنى هو الذي يكون الجامع فيه رعاية المصالح والمفاسد ، وقياس الشبه هو الذي تكون علّة المشابهة دالّة على استواء الأوصاف المصلحيّة ، وقياس الطرد هو الذي لا إشعار فيه بالمصالح لا ابتداء ولا بواسطة ، فثبت أنّ الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة في غاية الظهور . ( منا ، 27 ، 13 ) قياس العكس - الأصل : ما يستقلّ بنفسه بحيث يبنى عليه