سميح دغيم

605

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

مبصرا ، فإذا ذكرنا هذا القياس على هذا الوجه ، صار القياس حمليّا . فعلمنا : أنّه لا تفاوت بين هذا القياس الشرطي وبين القياس الحملي ، إلّا في تغيّر الألفاظ والعبارات . ( شر 1 ، 185 ، 13 ) قياس الخلف - إنّ قياس الخلف : هو الاستدلال بامتناع لازم أحد النقيضين على امتناع ذلك النقيض . ثم بامتناع ذلك النقيض على صحّة نقيض الآخر ، وعلى صحّة أحد الأمور الداخلة في ذلك النقيض . وأمّا صورة هذا القياس : فهي أن تأخذ نقيض المطلوب ، وتضيف إليه مقدّمة صادقة وتركّبها على صورة قياس منتج ، فتنتج نتيجة ظاهرة الامتناع ، فيعلم أنّ سبب ذلك الامتناع ، ليس تأليف القياس ولا المقدّمة الصادقة ، لأنّ الحق لا يستلزم الباطل . فعلمنا : أنّ سبب لزوم ذلك المحال : هو نقيض المطلوب ، وذلك النقيض باطل ، فنقيض هذا النقيض - وهو المطلوب - حق . وإنّما سمّي هذا القياس بقياس الخلف لوجهين : الأول : أنّ الخلف هو الرديء من القول . فلمّا لزم من هذا التركيب نتيجة باطلة ، لا جرم سمّي خلفا . الثاني : أنّك في هذا الطريق لا تثبت مطلوبك بقياس متوجّه إليه ، بل بقياس متوجّه إلى إنتاج النتيجة الباطلة . ثم تستدلّ ببطلان تلك النتيجة على حقيقة المطلوب ، فكأنّ الإنسان ذهب إلى مطلوبه ، من خلفه لا من قدّامه . ( شر 1 ، 190 ، 17 ) - قياس الخلف مركّب من قياسين أحدهم اقترانيّ والآخر استثنائيّ . ( ل ، 43 ، 17 ) قياس الدلالة - الأصل : ما يستقلّ بنفسه بحيث يبنى عليه غيره . وقد يراد به النص الذي يدلّ على الحكم الثابت . وقد يراد به نفس الحكم الثابت بالنص ، وقد يراد به محل حكم الأصل . كما في علّة الربا . فإنّ الأصل فيه قد يراد به النص الدالّ على تحريم الربا ، في الأشياء الستة ، وقد يراد به نفس تحريم الفضل في هذه الأشياء ، وقد يراد به الأشياء الستة . وكل هذا صحيح . فإذا عرفت الأصل ، عرفت منه الفرع . وهذا الحدّ لا يشمل قياس الشبه ؛ فإن الجامع فيه لا يكون علّة الحكم ، بل يخيّل الاشتمال على ما هو العلّة . وقياس الدلالة ؛ فإنّ الجامع فيه دليل العلّة . وهو قريب من قياس الشبه بل هو نوع منه ؛ إلّا إذا أريد بالعلّة ما يستند إليه معرفة الحكم كيف كان بواسطة أو بغير واسطة . ولا يشمل هذا الحدّ نوعا يسمّى قياس العكس . كقولهم : لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف ، لما كان شرطا فيه إذا نذر أن يعتكف صائما ، كما في الصلاة ، لكنّه يشترط فيه إذا نذر ، فيكون شرطا . فإنّ ليس ذلك تحصيل حكم الأصل في الفرع ، بل تحصيل نقيض حكمه ، لافتراقهما في العلّة . لكنّه يمكن أن يجاب بأن يقال : إنّ هذا ليس بقياس على التحقيق ، لكنه يسمّى قياسا على سبيل التوسّع لمن شابهه . وهو اعتبار الفرع بغيره في تعرّف حكمه . ويمكن أن يحدّ بحدّ يشمل هذا النوع من القياس أيضا . وهو أن يقال : القياس تحصيل حكم الشيء باعتبار تعليل غيره . ثم ينقسم إلى القياس المسند . وحدّه : ما سبق . وإلى قياس العكس .