سميح دغيم
594
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الموجودات من عالم الغيب ، وهذه القوّة هي القوّة المسمّاة بالقوّة النظريّة ، وسعادة هذه القوة في حصول المعارف . وأشرف المعارف وأجلّها معرفة أنّه لا إله إلّا هو . . . والقوّة الثانية للنفس : استعدادها للتصرّف في أجسام هذا العالم ، وهذه القوّة هي القوّة المسمّاة بالقوّة العمليّة ، وسعادة هذه القوة في الإتيان بالأعمال الصّالحة ، وأشرف الأعمال الصّالحة هو عبوديّة اللّه تعالى . ( مفا 19 ، 221 ، 24 ) قوة غاذية - القوة النفسانيّة المحرّكة إما أن تكون للأجسام العنصرية أو للأجسام الفلكية . فإن كان الأول فإما أن يكون تحريكها من غير شعور أو مع شعور . والأول يسمّيه الفلاسفة بالقوى النباتية والأطباء بالقوى الطبيعية . . . وهي ثلاثة : أحدها القوة التي يكون المقصود من أفعالها حفظ الذات ، وثانيها ما يكون المقصود من أفعالها تحصيل كمال الذات ، وثالثها ما يكون المقصود من أفعالها توليد المثل . فأما القوة الأولى الغاذية وهي التي تتصرّف في مادة لتحيلها إلى مشابهة المتغذّي . . . وأما القوة الثانية فهي المنمّية وهي تزيد في جواهر الأعضاء على تناسب مقصود محفوظ في أجزاء المتغذّي في الأقطار يتمّ بها الخلق . . . أما القوة المولّدة فإنها إنما تستكمل بعد فعل القوتين مستخدمة لهما لكن النامية تقف أولا ثم تقوى المولّدة ملاءة أي زمانا طويلا وتبقى الغاذية عمالة إلى أن يعجز فيحلّ الأجل . ( ش 1 ، 180 ، 5 ) قوة قدسيّة - أما أسباب الحدس القوي ، المسمّى بالقوة القدسيّة فلأنّا نعلم أن للناس في الفكر مراتب : فمنهم الغبيّ الذي لا يفيده الفكر علما بالمجهول أصلا ، ومنهم من له فطانة قليلة ، ومنهم من هو أقوى من ذلك ويكون بحيث أن يتّفق له الحدس . فكما أنّا نرى في جانب النقصان ينتهي الأمر إلى من لا حدس له فوجب أن يعتقد في جانب الزيادة أنه يمكن الانتهاء إلى غبي في أكثر أحواله عن التعلّم والتفكّر . ( ش 1 ، 157 ، 1 ) - القوة القدسية هي النفس التي تكون شديدة القوة على الانتقال من المبادئ إلى المطالب بحسب الكمّية وبحسب الكيفية . ( ل ، 73 ، 2 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ، وإن لم تكن خالية فلا يخلو : إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط . أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك . فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج . ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا . وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات