سميح دغيم
568
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
رجحان أحد الطرفين على الآخر . فإذا انضاف إليها حصول الداعي : حصل رجحان جانب الوجود . وعند ذلك يصير الفعل واجب الوقوع . وهذا القول هو المختار عندنا ( الرازي ) . ثم القائلون بهذا القول . إمّا أن يقولوا : المؤثّر في دخول الفعل في الوجود : مجموع القدرة مع الداعي ، وإمّا أن يقولوا : ليس المؤثّر في دخول الفعل في الوجود هو مجموع القدرة والداعي . ( مطل 9 ، 11 ، 5 ) - إنّ المؤثّر في حصول الفعل هو قدرة العبد على سبيل الاستقلال . وهذا هو قول المعتزلة . ( مطل 9 ، 12 ، 4 ) قدريّة - إن قلنا القدريّة سمّوا بهذا الاسم لنفيهم قدرة اللّه تعالى ، فالذي يقول لا قدرة للّه على تحريك العبد بحركة هي الصلاة وحركة هي الزنا مع أنّ ذلك أمر ممكن لا يبعد دخوله فيهم ، وأمّا الذي يقول بأنّ اللّه قادر غير أنّه لم يجبره وتركه مع داعية العبد كالوالد الذي يجرب الصبي في حمل شيء تركه معه لا لعجز الوالد للابتلاء والامتحان ، لا كالمفلوج الذي لا قوة له إذا قال لغيره احمل هذا فلا يدخل فيهم ظاهرا وإن كان مخطئا ، وإن قلنا أنّ القدرية سمّوا بهذا الاسم لإثباتهم القدرة على الحوادث لغير اللّه من الكواكب ، والجبريّ الذي قال هو الحائط الساقط الذي لا يجوز تكليفه بشيء لصدور الفعل من غيره وهم أهل الإباحة ، فلا شكّ في دخوله في القدريّة فإنه يكفر بنفيه التكليف . وأما الذي يقول خلق اللّه تعالى فينا الأفعال وقدّرها وكلّفنا ، و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( الأنبياء : 23 ) فما هو منهم . ( مفا 29 ، 70 ، 16 ) قدم - إنّا ( الرازي ) لا نسلّم أنّ القدم مفهوم ثبوتيّ - قوله القدم عبارة عن نفي العدم السابق - قلنا لا نسلّم بل هو عبارة عن نفي كون الشيء مسبوقا بذلك العدم وكونه مسبوقا بالعدم أمر وجوديّ . ( أر ، 164 ، 10 ) - من الناس من قال القدم عبارة عن عدم نفي الحدوث ، والحدوث ليس عبارة عن العدم السابق ، بل عن كونه مسبوقا بذلك العدم ، وهذه المسبوقيّة كيفيّة من كيفيّات ذلك الوجود . ( لو ، 46 ، 12 ) - اعلم أنّه تعالى واجب الوجود لذاته أي غير قابل للعدم بوجه من الوجوه . فكل ما كان كذلك كان ذاتيّ الوجود في الأزل والأبد ، فدوامه في الأزل هو القدم ، ودوامه في الأبد هو البقاء . ( لو ، 350 ، 18 ) - واجب الوجود لذاته : ومعناه الحقيقة التي لا تكون قابلة للعدم بوجه من الوجوه . واعلم أنّ القدم غير الوجوب ، فالقدم هو الدوام من الأزل إلى الأبد ، وأمّا الوجوب فهو نفي قابلية العدم ، واعلم أنّه ليس في الأسماء الواردة في التسعة والتسعين ما يشعر بهذا المعنى ، إلّا لفظان . أحدهما : القوي المتين ، وذلك لأنّ الذي لا يقبل الأثر من غيره يقال له قوي . والثاني : القيّوم ، فإنّه مبالغة في كون الشيء مستقلّا بذاته ، وذلك هو كونه واجب الوجود لذاته . ( لو ، 359 ، 5 )