سميح دغيم

569

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

قدم القرآن - عندهم ( المعتزلة ) القرآن ليس إلّا ما تركّب عن هذه الحروف والأصوات ، فكانت الدلائل التي ذكروها دالّة على حدوث هذه الحروف والأصوات . ونحن لا ننازع في ذلك . وإنّما ندّعي قدم القرآن ، بمعنى آخر . فكانت كل هذه الشبه ساقطة عن محل النزاع . ( خل ، 70 ، 11 ) قدّوس - اعلم أنّ القدّوس مشتقّ في اللغة من القدس وهو الطهارة ، ولهذا يقال البيت المقدس ، أي المكان الذي يتطهّر فيه من الذنوب ، وقيل للجنّة : حظيرة القدس ، لطهارتها من آفات الدنيا ، وقيل لجبريل عليه السلام : روح القدس ، لأنّه طاهر عن العيوب في تبليغ الوحي إلى الرسل عليهم السلام . ( لو ، 194 ، 10 ) - معنى هذا الاسم ( القدّوس ) كونه تعالى منزّها عن النقائص والعيوب . قال الشيخ الغزالي : القدّوس هو المنزّه عن كل وصف من أوصاف الكمال الذي يظنّه أكثر الخلق كمالا ، لأنّ الخلق نظروا إلى أنفسهم ، وعرفوا صفاتهم ، وقسّموها إلى ما هو صفات كمال ، وصفات نقصان ، فمن جملة صفات كمالهم علمهم وقدرتهم ، وسمعهم ، وبصرهم ، وإرادتهم ، وكلامهم ، وأمّا صفات نقصانهم فهي أضداد هذه الصفات ، ثم كان غايتهم في الثناء على اللّه أن وصفوه بما هو أوصاف كمالهم من : علم ، وقدرة ، وسمع ، وبصر ، وكلام ، واللّه تعالى منزّه عن أوصاف كمالهم ، بل كل صفة تتصوّر للخلق فهو مقدّس عنها . ( لو ، 195 ، 1 ) قدير - القدير . وهو غير وارد في الأسماء التسعة والتسعين إلّا أنّه كثير الورود في القرآن . قال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الملك : 1 ) واعلم أنّه قد يوجد في اللغة العربية أمثلة مختلفة مأخوذة من الأفعال جعلت نعوتا ، وكان المقصود من بعض تلك الأمثلة تأكيد الفعل والمبالغة في الوصف ، ومن بعضها كون ذلك الفعل كالصفة اللازمة له ، فمن ذلك : بناء فعّال . إذا أراد تكثير الفعل ، ولهذا السبب أخذوا أسماء الصنّاع من هذا المثال كقولهم : حدّاد وبنّاء ونجّار وفلّاح وخيّاط ليدلّ ذلك على أن تكون هذه من هؤلاء الفاعلين . ومن ذلك صرفهم لفظ فاعل إلى فعيل مرة ، وفعول أخرى ، إذا أرادوا أن يجعلوا الصفة المضافة إلى الموصوف كالسجيّة اللازمة والخلقة اللازمة ، وذلك مثل صرفهم لفظ قادر إلى قدير ، وخابر إلى خبير ، وناصر إلى نصير ، وصرفهم : صابر إلى صبور ، وشاكر إلى شكور ، وغافر إلى غفور . والسبب في ذلك : أنّ كل من فعل فعلا ، قلّ ذلك الفعل أو كثر ، ضعف فيه أو قوي . فإنّه يجوز أن يشتقّ منه اسم الفاعل ، كمن يقول : دخل فهو داخل ، وخرج فهو خارج فإذا احتيج إلى تميّز بين الفعل الذي يظهر من الفاعل مرة واحدة ، وبين الذي يظهر منه غالبا ، وكذلك إذا احتيج إلى أن يميّز بين الفعل الذي يظهر منه على سبيل التكلّف وبين الذي يظهر منه على سبيل