سميح دغيم

563

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

تعالى لم يخلق شيئا من غير تقدير ، كما يرمي الرامي السهم فيقع في موضع لم يكن قد قدّره ، بل خلق اللّه كما قدّر ؛ بخلاف قول الفلاسفة إنّه فاعل لذاته والاختلاف للقوابل ، فالذي جاء قصيرا أو صغيرا فلاستعداد مادته ، والذي جاء طويلا أو كبيرا فلاستعداد آخر ، فقال تعالى : كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) منا ، فالصغير جاز أن يكون كبيرا ، والكبير جاز خلقه صغيرا . ثالثها بقدر هو ما يقال مع القضاء ، يقال بقضاء اللّه وقدره ، وقالت الفلاسفة في القدر الذي مع القضاء : إنّ ما يقصد إليه فقضاء وما يلزمه فقدر ، فيقولون خلق النار حارّة بقضاء وهو مقضي به لأنّها ينبغي أن تكون كذلك ، لكن من لوازمها أنّها إذا تعلّقت بقطن عجوز أو وقعت في قصب صعلوك تخرقه ، فهو بقدر لا بقضاء ، وهو كلام فاسد ، بل القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة فقوله : كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) أي بقدره مع إرادته ، لا على ما يقولون إنه موجب ردّا على المشركين . ( مفا 29 ، 73 ، 5 ) - الإرادة قدر ، والقول قضاء . ( مفا 29 ، 74 ، 5 ) - القدر مصدر قدرت أقدر قدرا ، والمراد به ما يمضيه اللّه من الأمور ، قال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) والقدر ، والقدر واحد إلّا أنّه بالتسكين مصدر وبالفتح اسم . ( مفا 32 ، 28 ، 8 ) قدر محض - قال ابن عباس : إنّ المراد بالعدل هو قول لا إله إلّا اللّه ، وتحقيق القول فيه أنّ نفي الإله تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان ، والعدل هو إثبات الإله الواحد وهو قول لا إله إلّا اللّه ، وثانيها : أنّ القول بأنّ الإله ليس بموجود ولا شيء تعطيل محض ، والقول بأنّه جسم وجوهر ومركّب من الأعضاء ، ومختصّ بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله موجود متحقّق بشرط أن يكون منزّها عن الجسميّة والجوهريّة والأعضاء والأجزاء والمكان ، وثالثها : أنّ القول بأنّ الإله غير موصوف بالصفات من العلم والقدرة تعطيل محض ، والقول بأنّ صفاته حادثة متغيّرة تشبيه محض . والعدل هو إثبات أنّ الإله عالم قادر حيّ مع الاعتراف بأنّ صفاته ليست حادثة ولا متغيّرة ، ورابعها : أنّ القول بأنّ العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقلّ بأفعاله قدر محض وهما مذمومان ، والعدل أن يقال : إنّ العبد يفعل الفعل لكن بواسطة قدرة وداعية يخلقهما اللّه تعالى فيه ، وخامسها : القول بأنّ اللّه تعالى لا يؤاخذ عبده على شيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنّه تعالى يخلّد في النار عبده العارف بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنّه يخرج من النار كل من قال واعتقد أنّه لا إله إلّا اللّه ، فهذه أمثلة ذكرناها في رعاية معنى العدل في الاعتقادات . ( مفا 20 ، 102 ، 13 ) قدرة - إنّ قولنا المقدورات أقلّ من المعلومات هو أنّ العلم يتعلّق بالواجب والممتنع والجائز ، والقدرة لا تعلّق لها بالجائزات . ( أر ، 144 ، 5 )