سميح دغيم

555

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

لم يكن موقوفا على شرط لزم من قدمه قدم العالم أو من حدوث العالم حدوثه وكلاهما باطلان ، وأمّا إن كان موقوفا على شرط فذلك الشرط إن كان قديما لزم أيضا قدم العالم ، وإن كان حادثا كان الكلام فيه كما في الأول ، فيفضي إلى التسلسل وهو أن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر قبله ، وذلك قول بحوادث لا أوّل لها وقد أبطلناه في مسئلة حدوث الأجسام ، فثبت أنّ القول بكونه تعالى موجبا بالذات يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة ، فيكون باطلا ، وإذا بطل هذا ثبت أنّه تعالى قادر فاعل مختار . ( أر ، 128 ، 16 ) قادر مختار - إنّ القادر المختار يمكنه أن يرجّح أحد المقدورين على الآخر من غير مرجّح ، كما أنّ الهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان من جميع الوجوه فإنّه يختار أحدهما على الآخر من غير مرجّح ، والعطشان إذا خيّر بين قدحين متساويين فإنّه يختار أحدهما على الآخر من غير مرجّح . ( أر ، 43 ، 8 ) - نقول ( المتكلّمون ) الشيء إذا وجد بعد عدمه فهذا الحدوث وهذا الإمكان هو المحوج إلى المقتضى ، فأمّا ترجيح الفعل على الترك في حق القادر فذلك لا يحوج إلى المؤثّر ، والذي يدلّ عليه أنّ الفرق بين القادر المختار وبين العلّة الموجبة أمر معلوم بالضرورة ، فإنّ كل أحد يفرّق بالضرورة بين كون الإنسان مختارا في فعله وقوله وقيامه وقعوده وبين كون الحجر هابطا بالطبع والنار صاعدة بالطبع ، وتوقيف صدور الفعل عن القادر على المرجّح يقتضي بأن لا يبقى بين الموجب وبين المختار فرق البتّة ، وكل نظري أفضى إلى فساد الضروري كان باطلا ، فعلمنا أنّه لا بدّ من الاعتراف بأن صدور الفعل عن القادر لا يتوقّف على المرجّح . ( أر ، 127 ، 19 ) - إذا نظرت إلى ورقة واحدة من أوراق الورد وجدت أنّ أحد وجهيها في غاية الحمرة ، والوجه الآخر في غاية الصفرة ، مع أنّها تكون في غاية الرقّة ، وقلّة الثخانة ، ونحن نعلم بالضرورة أنّ نسبة تأثير الكواكب وحركات الأفلاك والطبائع إلى كلّ واحد من وجهي تلك الورقة الرقيقة جدّا من الورد نسبة واحدة . فاختصاص أحد وجهي تلك الوردة بالحمرة ، والآخر بالصفرة لا بدّ وأن يكون لأجل القادر المختار الذي يفعله بالعلم والقدرة ، لا بالعليّة والطبيعة . ( أسر ، 27 ، 6 ) - إنّ العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق . فنقول : أمّا تصوّر الحقائق والماهيّات فحاصل للّه تعالى . والدليل عليه : هو أنّه قد ثبت أنّه قادر مختار ، والقادر المختار إنّما يفعل بواسطة القصد إلى التكوين والتخليق ، والقصد إلى التكوين والتخليق مشروط بتصوّر تلك الحقائق ، فإن لم يكن متصوّرا لماهيّة من الماهيّات امتنع منه القصد إلى تكوينها وتخليقها . والعلم بذلك ضروريّ فيثبت أنّه تعالى متصوّر لهذه الماهيّات . ( مطل 3 ، 117 ، 9 ) - إنّ العبد يمكنه أن يأتي بالأزيد مما أتى به ، وبالأنقص عمّا أتى به ، وبفعل آخر مغاير لما أتى به . فلمّا كان قادرا على الكلّ ، كان رجحان بعض هذه الممكنات على البعض ،