سميح دغيم
556
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
لا بدّ أن يكون لأجل أنّ القادر المختار : خصّص ذلك النوع ، وذلك المقدار بالوقوع . دون المغاير ، ودون الأزيد والأنقص . لكن القصد إلى إيقاع الشيء بقدر خاص ، وكيفيّة خاصة ، مشروط بالعلم بذلك القدر . لأنّ القصد إلى الشيء ، بدون الشعور بماهيّته : محال . فثبت : أنّ خالق الشيء لا بدّ وأن يكون قاصدا إليه ، وثبت : أنّ القاصد إلى الشيء عالم بماهيّة ذلك الشيء ، الذي قصد إليه . وذلك يدلّ : على أنّ خالق الشيء ، لا بدّ وأن يكون عالما به . ( مطل 9 ، 85 ، 8 ) قادريّة - باعتبار صفة القادريّة يصحّ الإيجاد وباعتبار صفة العالميّة يصحّ الاتقان . ( أر ، 157 ، 8 ) - إنّ المراد من القادريّة كونه بحيث يصحّ منه الإيجاد والترك . والمراد من العالميّة هذه النسبة المخصوصة والإضافة المخصوصة ، فنقول من المعلوم بالضرورة : أنّ هذه الصحة المخصوصة ، وهذه النسبة المخصوصة لا تكون ذوات قائمة بأنفسها مستقلّة بحقائقها ، فهي لا بدّ وأن تكون ممكنة لذواتها ، وكل ممكن فلا بدّ له من سبب . وذلك السبب إما تلك الذات أو غيرها . والأول باطل وإلّا لكانت تلك الذات مفتقرة في لوازمها إلى غيرها ، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته ، فواجب الوجود لذاته ممكن لذاته فيثبت أن الموجب لهذه الأحكام والنسب هو ذاته المخصوصة ، إلّا أنّه بقي هاهنا بحث آخر ، وهو : أنّ اللوازم على قسمين لوازم بغير وسط ولوازم بوسط . فهذه العالميّة والقادريّة لا يبعد أن يكون موجبها هو عين ذات اللّه ، ولا يبعد أيضا أن يقال : إنّ ذات اللّه تعالى توجب أمرا ، وذلك الأمر يوجب هذه العالميّة والقادريّة ، سواء قلنا : تلك الواسطة واحدة ، أو وسائط كثيرة ، فكل واحد من الوجهين محتمل . إلّا أنّا نقول : لمّا كان لا بدّ من الاعتراف بكون تلك الذات المخصوصة موجبة لهذه النسب والإضافات . إما بواسطة وإما بغير واسطة ، وكانت الواسطة مجهولة وجب على سبيل الأولى والأخلق حذف هذه الواسطة من البين . والاعتراف بكون الذات المخصوصة موجبة لها . ( مطل 3 ، 233 ، 3 ) قاض - القاضي معناه القاطع للأمور المحكم لها ، وقولهم انقضى الشيء إذا تمّ وانقطع ، وقولهم : قضى حاجته ، معناه قطعها عن المحتاج ودفعها عنه وقضى دينه إذا أدّاه إليه كأنّه قطع التقاضي والاقتضاء عن نفسه ، أو انقطع كل منهما عن صاحبه . ( مفا 4 ، 25 ، 28 ) قانت - القانت هو القائم بما أمره اللّه تعالى به . ( مفا 20 ، 135 ، 4 ) قبح - إنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة وإمّا اتفاقيّة ، وعلى التقديرين فالقول بالحسن والقبح العقليين باطل . بيان المقدمة الأولى أنّ صدور الفعل عند حصول القدرة والداعي إمّا أن يكون واجبا أو لا ، فإن كان واجبا كان فعل العبد اضطراريّا لأنّ حصول القدرة