سميح دغيم
547
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
مجموع أسئلة الفلاسفة في هذا المقام . ( أر ، 125 ، 13 ) - للمتكلّمين في هذا المقام ( الفعل والترك ) قولان : أحدهما أنّ صدور الفعل عن القادر موقوف على الداعي ، إلّا أنّ الفعل مع الداعي يصير أولى بالوقوع ، إلّا أنه لا ينتهي إلى حدّ الوجوب ، فلأجل أنّه صار أولى بالوقوع صار الوقوع راجحا على اللاوقوع ، ولأجل أنّه ينتهي إلى حدّ الوجوب يبقى الفرق بين الموجب والقادر . واعلم أنّ هذا الكلام ضعيف من وجهين : الأول وهو أنّ في الوقت الذي كان الفعل والترك في حيّز التساوي كان رجحان الوجود على العدم في ذلك الوقت ممتنعا ، فعند ما صار أحد الطرفين مرجوحا كان دخول المرجوح في الوجود حال كونه مرجوحا أولى بالامتناع ، لأنّه حال كونه مرجوحا أضعف منه حال كونه مساويا ، وإذا كان دخول المرجوح في الوجود ممتنعا كان دخول الراجح في الوجود واجبا ضرورة أنّه لا خروج عن طرفي النقيض ، والثاني أنّ عند حصول كل مرجّحات الوجود إمّا أن يكون العدم ممتنعا أو لا يكون ، فإن كان ممتنعا كان الوجود واجبا وهو المطلوب ، وإن لم يكن العدم ممتنعا لم يلزم من فرض هذا العدم محال . ( أر ، 125 ، 16 ) - نقول ( المتكلّمون ) الشيء إذا وجد بعد عدمه فهذا الحدوث وهذا الإمكان هو المحوج إلى المقتضى ، فأمّا ترجيح الفعل على الترك في حق القادر فذلك لا يحوج إلى المؤثّر ، والذي يدلّ عليه أنّ الفرق بين القادر المختار وبين العلّة الموجبة أمر معلوم بالضرورة ، فإنّ كل أحد يفرّق بالضرورة بين كون الإنسان مختارا في فعله وقوله وقيامه وقعوده وبين كون الحجر هابطا بالطبع والنار صاعدة بالطبع ، وتوقيف صدور الفعل عن القادر على المرجّح يقتضي بأن لا يبقى بين الموجب وبين المختار فرق البتّة ، وكل نظري أفضى إلى فساد الضروري كان باطلا ، فعلمنا أنّه لا بدّ من الاعتراف بأن صدور الفعل عن القادر لا يتوقّف على المرجّح . ( أر ، 127 ، 19 ) - إنّه ليس القادر عبارة عن الذي عند اختيار الفعل يتصوّر منه اختيار الترك ، فإنّ ذلك يجري مجرى الجمع بين الضدّين وهو محال ، بل القادر هو الذي يتصوّر منه اختيار الترك بدلا عن اختيار الفعل وبالعكس ، وهذا المعنى معقول في حق اللّه تعالى فكان قادرا . ( أر ، 128 ، 3 ) - قادر أي أنّه يصحّ منه الفعل والترك . ( أر ، 219 ، 2 ) - إنّ الذي حصل مراده فهو قادر والذي لم يحصل مراده فهو عاجز . ( أر ، 222 ، 15 ) - إنّ علّة صحة المقدوريّة هي الإمكان ، والإمكان حكم مشترك فيه بين كل الممكنات ، وإذا كانت العلّة مشتركة فيها كان الحكم كذلك ، فإذا كل الممكنات مشتركة في كونها بحيث يصحّ أن تكون مقدورة للّه تعالى ، والمقتضى لكونه قادرا على المقدور هو ذاته ، ونسبة الذات إلى الكل على السويّة ، فلمّا اقتضت الذات كونه تعالى قادرا على البعض وجب أن تقتضي كونه قادرا على الكلّ ، فثبت أنّه تعالى قادر على كل الممكنات . ( أر ، 238 ، 4 ) - أمّا أنّه سبحانه يجب أن يكون قادرا عالما