سميح دغيم

548

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

على الوجه المذكور ، فكما أنّه واجب لذاته ، فلا تختصّ قدرته وعلمه ببعض المقدورات وبعض المعلومات دون البعض . ( أسر ، 38 ، 11 ) - لمّا عرف ( إبراهيم عليه السلام ) حدوث الأجسام عرف أنّ محدثه قادر ، وعرف أنّه إنّما صحّ منه أن يقدر على مقدور لكون ذلك المقدور ممكنا ، فعرف أنّ الإمكان هو المصحّح للمقدوريّة ، فعرف أنّه لو وجد لها آلهان لقدر كل واحد منهما على عين مقدور الآخر لكنّه محال ، لما أنّه يقتضي وقوع مقدور من قادرين من جهة واحدة وهو محال ، لأنّه يلزم استغناؤه بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ، ولمّا كان ذلك باطلا كان القول بحدوث الأجسام نافيا للشرك من هذا الوجه ، وهذه هي الأدلّة الدالّة على التوحيد المطلق ونفي الأضداد والأنداد في الذات والصفات والأفعال ، وهو اللّه تعالى واحد في ذاته لا شريك له وواحد في صفاته لا نظير له وواحد في الخلق والإيجاد لا شبيه له . ( ع ، 29 ، 13 ) - إنّ الوجود المعلوم هو الأمر الذي يناقض العدم ، وهذا المعقول مفهوم عام يصدق على جميع الممكنات وحقيقته ( اللّه ) المخصوصة لا تصدق على شيء منها ، فالوجود غير تلك الحقيقة ، وأمّا السلوب فهي قولنا ليس بجوهر ولا بعرض ولا حال ولا محل ، فالمعقول هنا عدم هذه الأمور ، وحقيقته ( اللّه ) لا شكّ أنّها مغايرة لعدم هذه الأمور . وأمّا الإضافات فهي قولنا إنّه ( اللّه ) عالم قادر فإنّ المعلوم من كونه عالما أنّه موصوف بصفة ممّا لأجلها صحّ منه الإيجاد على نعت الأحكام ، والمعلوم من كونه قادرا أنّه مؤثّر في إيجاد الأثر على سبيل الصحّة لا على سبيل الوجوب ، وكل ذلك عبارة عن الإضافات المخصوصة ، وحقيقته ( اللّه ) المخصوصة ليست نفس هذه الإضافات فثبت أنّ المعقول منه ليس إلّا الوجود والسلوب والإضافات ، وثبت أن شيئا منها ليس هو نفس حقيقته المخصوصة ، فثبت أنّ حقيقته المخصوصة غير معقولة للخلق . ( لو ، 32 ، 19 ) - قال تعالى قُلْ هُوَ الْقادِرُ ( الأنعام : 65 ) وهو مشتقّ من القدرة ، يقال . قدر يقدر قدرة ، فهو قادر ، وقد يجيء بمعنى المقدّر ، يقال قدرت الشيء وقدّرته بمعنى واحد ، قال تعالى . فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( المرسلات : 23 ) أي قدّرنا فنعم المقدّرون ، وعليه تأويل قوله فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ( الأنبياء : 87 ) أي لن نقدر عليه الخطيئة والعقوبة إذ لا يجوز على نبي اللّه أن يظنّ عدم قدرة اللّه في حال من الأحوال . ( لو ، 321 ، 10 ) - اعلم أنّ من الألفاظ المجانسة للقادر لفظين . أحدهما : القدير ، ولم يرد هذا في الأسماء التسعة والتسعين . ولكنه ورد في القرآن ، قال : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( المائدة : 120 ) وهو مبالغة من القادر ، كالعليم من العالم . والثاني المقتدر وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( الكهف : 45 ) . ( لو ، 321 ، 15 ) - أمّا القادر فهو المتمكّن من الفعل والترك ، والذي يصحّ منه الفعل والترك يجوز أن يقال : يا من يتمكّن من الفعل والترك يا من يصحّ منه الفعل والترك ، لا شكّ أنّه لم يرد هذا اللفظ في الأخبار والقرآن ، فمن قال : لا