سميح دغيم

546

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الكلام في نفس تلك الموصوفيّة ، وذلك يقتضي أن لا يقع بالفاعل لا الماهيّة ولا الوجود ولا موصوفية الماهيّة بالوجود ، وذلك يوجب أن لا يكون للمؤثّر أثر البتّة ، وهو يوجب نفي الصانع ، فثبت أنّ هذه الحجّة ساقطة . ( أر ، 68 ، 4 ) - إنّ الوجود له ماهيّة . فلو امتنع أن يكون للقادر تأثير في الماهيّة لامتنع أن يكون له تأثير في الوجود . فإن قيل تأثير القادر في كون الماهيّة موصوفة بالوجود . قلنا : موصوفيّة الماهيّة بالوجود يمتنع أن يكون أمرا ثابتا ويدلّ عليه وجوه . أحدها : أن اتّصاف الماهيّة بالوجود لو كان أمرا ثابتا مغايرا للماهيّة والوجود لما كان جوهرا مستقلّا بنفسه قائما بذاته ، بل كان صفة من صفات الماهيّة ، فحينئذ يكون اتّصاف تلك الماهيّة بتلك الصفة زائدا على الماهيّة وعلى تلك الصفة ويلزم منه التسلسل . ( أر ، 69 ، 14 ) - اعلم أنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك بحسب الدواعي المختلفة ، مثاله الإنسان إن شاء أن يمشي قدر عليه ، وإن شاء أن لا يمشي قدر عليه ، أمّا تأثير النار في التسخين فليس كذلك ، لأنّ ظهور التسخين من النار غير موقوف على إرادته وداعيته ، بل هو أمر لازم لذاته . ( أر ، 122 ، 23 ) - إنّ الفعل واجب الحصول عند حصول كل المرجّحات وممتنع الحصول عند اختلال قيد من القيود المعتبرة في الترجيح ، فعلى هذا التقدير القادر حال ما حصلت المؤثّرات بأسرها يجب عقلا أن يصدر عنه الأثر ويمتنع أن لا يصدر ، وحال ما لم توجد المؤثّرات بأسرها يجب عقلا أن لا يصدر عنه الأثر ويمتنع أن يصدر ، وعلى هذا التقدير لا يبقى فرق البتّة بين القادر والموجب ، بل الفرق أنّ شرائط التأثير في حق القادر سريعة التغيّر ، فإذا حصلت بعد أن كانت معدومة صار القادر واجب التأثير ، وإذا زالت بعد أن كانت موجودة صار ممتنع التأثير ، إلا أن هذا التغيّر إنّما يعقل في حق من تكون مؤثّريته موقوفة على شرائط منفصلة عن ذاته ، والباري تعالى قبل تأثيره في غيره ليس موقوفا على شرائط منفصلة عن ذاته ، لأنّه تعالى مبدأ لكل ما سواه فلا يكون تأثيره فيما سواه موقوفا على شيء منفصل عنه ، فلا جرم كان تأثيره في غيره يخصّ ذاته وذاته ممتنعة التغيّر ، فكان تأثيره في غيره أيضا ممتنع التغيّر ، فهذا هو السؤال القويّ الذي عليه يعوّلون وبه يصولون ( الفلاسفة ) . ( أر ، 124 ، 4 ) - التّرك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي ، فالعدم الأصلي لا يصلح أن يكون مقدورا لوجهين . الأول إنّ القدرة صفة مؤثّرة والعدم نفي محض فلا يكون للمقدور أثر فيه البتّة ، فامتنع كون العدم مقدورا . الثاني هو أنّ العدم الأصل باق كما كان قبل ذلك ، والباقي حال بقائه لا يكون مقدورا ، فإذا الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والعدم الباقي لا يصلح أن يكون مقدورا نظرا إلى كونه عدما ، ونظرا إلى كونه باقيا ، فثبت أنّ الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتّة ، فلم يكن القادر قادرا إلّا على الفعل ولا قدرة له على الترك البتّة ، فثبت أنّ القادر له صلاحية التأثير في الوجود وليس له صلاحية الترك ، فحينئذ ينقلب القادر موجبا ولا يبقى بينه وبين الموجب فرق البتّة ، فهذه