سميح دغيم

16

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الحديث « يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره » أي جماله وبهاؤه ، والمحبّر للشيء المزيّن ، ولما كان العلم أكمل أقسام الفضيلة والجمال والمنفعة لا جرم سمّي العالم به ، وقال آخرون : اشتقاقه من الحبر الذي يكتب به ، وهو قول الفرّاء والكسائي وأبي عبيدة ، واللّه أعلم . ( مفا 12 ، 3 ، 21 ) احتجاب - اعلم أنّه يصحّ أن يقال إنّه تعالى يحتجب . ولا يصحّ أن يقال إنّه محجوب ، لأنّ الاحتجاب دليل على كمال القدرة ، لأنّه عبارة عن كونه تعالى قادرا على قهر العقول عن الوصول إلى كنه صمديّته ، وقادر على قهر الأبصار عن الانتهاء إلى جلال حضرته ، أمّا المحجوب فيدلّ على العجز ، لأنه هو الذي صار مقهورا للغير ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الحق تعالى غير متناه في ذاته ، وفي دوامه ، وفي أزله ، وفي أبده ، وفي صفاته ، وفي آلائه ونعمائه ، والخلق موصوفون بالتناهي في ذاتهم وصفاتهم ، وأفكارهم ، وأقطارهم ، والمتناهي لا يصل إلى غير المتناهي ، فلا جرم كانت العقول مقهورة أبدا في أنوار صمديته والأفكار مضمحلّة في بيداء إشراق عظمته . ( لو ، 122 ، 2 ) احتناك - في الاحتناك قولان أحدهما أنّه عبارة عن الأخذ بالكليّة ، يقال : احتنك فلان ما عند فلان من مال إذا استقصاه وأخذه بالكليّة ، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله بالكلية . والثاني أنّه من قول العرب حنّك الدابّة يحنّكها ، إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به ، وقال أبو مسلم : الاحتناك افتعال من الحنك كأنّهم يملكهم كما يملك الفارس فرسه بلجامه . ( مفا 21 ، 4 ، 9 ) أحد - نقول إنّ قوله تعالى أحد يدلّ على نفي الجسميّة ونفي الحيّز والجهة . ( أس ، 20 ، 15 ) - إنّ الأحد كما يراد به نفي التركيب والتألّف في الذات ، فقد يراد به أيضا نفي الضدّ والندّ . ( أس ، 22 ، 1 ) - اعلم أنّ الفرق بين الواحد والأحد من وجوه . الأول : أنّ الواحد اسم لمفتتح العدد ، فيقال : واحد ، واثنان ، وثلاثة ، ولا يقال أحد ، اثنان ، ثلاثة . والثاني : إنّ أحدا في النفي أعمّ من واحد ؛ يقال ما في الدار واحد ؛ بل فيها اثنان ، أمّا لو قال ما في الدار أحد بل فيها اثنان ؛ كان خطأ . الثالث : إنّ لفظ الواحد يمكن جعله وصفا لأي شيء أريد ؛ فيصحّ أن يقال : رجل واحد ، وثوب واحد . ولا يصحّ وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد إلا اللّه الأحد ؛ فلا يقال رجل أحد ، ولا ثوب أحد ؛ فكأنه تعالى استأثر بهذا النعت . أما في جانب النفي ؛ فقد يذكر هذا في غير اللّه فيقال . ما رأيت أحدا ؛ الأحد والواحد كالرحمن والرحيم ، قد يحصل فيه المشاركة ، وكذلك الأحد قد اختصّ به الباري سبحانه ، أمّا الواحد فحصل فيه المشاركة ، ولهذا السبب لم يذكر اللّه سبحانه لام التعريف في أحد ، فقال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) وذلك لأنه صار نعتا للّه عزّ وجلّ على الخصوص ، فصار