سميح دغيم

17

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

معرفة ، فاستغنى عن التعريف . وفيه وجه آخر : وهو أن يكون قوله هُوَ ( الإخلاص : 1 ) مبتدأ وأحد خبره ، فله خبران أحدهما قوله اللّه ، والآخر قوله أحد ؛ والغرض من ذكرك أحد على سبيل التنكير ، التذكير والتنبيه على كمال الوحدانيّة . ( لو ، 313 ، 5 ) - الألفاظ المشتقّة من الواحد ، هي هذه : الأحد ، والوحيد ، والتوحيد . فقولنا : وحده : لا شريك له . أمّا الأحد ، فقد جاء في القرآن ، وهو قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) والفرق بين الواحد والأحد من وجوه : الأول : إنّ الواحد اسم لأوّل العدد يقال : واحد ، اثنان ، ثلاثة . ولا يقال : أحد ، اثنان ، ثلاثة . والثاني : إنّ أحدا في النفي أعمّ من الواحد ، يقال : ما في الدار واحد بل اثنان . أمّا لو قالوا : ما في الدار أحد ، فإنّه يقتضي عموم النفي . الثالث : إنّ لفظ الواحد يصحّ جعله وصفا لأي شيء أريد ، فيصحّ أن يقال : رجل واحد ، وثوب واحد ، ولا يصحّ وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد : إلّا اللّه الأحد . فلا يجوز أن يقال رجل أحد ، ولا ثوب أحد ، فكأنّه - سبحانه - قد استأثر بهذا النعت في جانب الثبوت . أما في جانب النفي فقد يذكر هذا في حق غير اللّه ، فيقال : ما رأيت أحدا ، فالأحد والواحد ، كالرحمن والرحيم . فالرحمن قد اختصّ به اللّه - سبحانه - ولا يشاركه فيه غيره ، وأما الرحيم فقد تحصل فيه المشاركة ، وكذلك الأحد ، قد اختصّ به اللّه - سبحانه - ولهذا السبب لم يذكر لام التعريف في أحد . فقال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) لأنّه صار نعتا للّه على الخصوص ، فصار معرفة ، فاستغنى عن التعريف . ( مطل 3 ، 258 ، 5 ) - اعلم . أنّ قولنا : هو اللّه يدلّ على افتقار كل ما سواه إليه ، وقولنا : أحد . يدلّ على استغنائه على كل ما سواه ، وكل من حصل له هذان الوصفان كان هو السيّد في الحقيقة . ( مطل 3 ، 260 ، 22 ) إحداث - إنّ إحداث العالم في الأزل محال لأنّ الإحداث عبارة عن جعله موجودا بعد أن كان معدوما ، وذلك يستدعي سبق العدم ، والأزل عبارة عن نفي المسبوقية بالغير فكان الجمع بينهما محالا . ( أر ، 43 ، 3 ) - لنا ( الرازي ) إنّ إحداث الشيء لا يصحّ إلّا بالإرادة على ما تقدّم ، فلو كانت الإرادة حادثة ، لافتقرت إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل . ( مح ، 137 ، 1 ) - لفظ الخلق ، جاء بمعنى الإحداث تارة ، وبمعنى التقدير أخرى . أمّا الأوّل : فيدلّ عليه أمور : الأوّل : قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) ولو كان الخلق هو التقدير ، لصار معنى الكلام : إنّا قدّرنا كل شيء . إنّ الخلق هاهنا ليس هو التقدير ، فوجب أن يكون هو الإحداث ، ضرورة أنّه لا قائل بالفرق . الثاني : قوله تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) والاستدلال كما تقدّم . الثالث : قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ ( الحشر : 24 ) وهذا التركيب يفيد الحصر . والخلق بمعنى التقدير غير منحصر ، فوجب أن يكون المدلول عليه بهذا الحصر ، هو الخلق . بمعنى الإحداث .