سميح دغيم
534
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أفعل فعلت . فثبت : أنّ هذا دليل قاطع على أنّ جميع العقلاء يعلمون بالضرورة : أنّ القادر متى أراد الفعل ، ولا مانع له عنه ، فإنّه يفعله لا محالة . وإذا أراد الترك ، ولا مانع له عن الترك ، فإنّه يترك . وثبت : أنّ القول بحصول الفعل عند إرادة الترك ، وبحصول الترك عند إرادة الفعل إذا كان لا مانع له عن المراد . أمر لا يجوّزه عاقل أصلا . ( مطل 9 ، 32 ، 19 ) - إنّ المطلوب بالذات لكل حيوان ، هو اللذّة والسرور . والمهروب عنه بالذات هو الألم والغمّ . وكل ما سوى هذين القسمين ، فهو مطلوب بالغرض ، لا بالذات ، فالفعل الصادر عن الإنسان . إن كان هو تحصيل اللذّة ، أو إزالة الألم . فهذا الشيء مطلوب . فتكون غايته وغرضه هو عين ذاته . وإن كان الفعل الصادر عن الإنسان يكون وسيلة إلى أحد هذين الأمرين ، كان مطلوبا بالغرض والتبع . وكان غرضه وغايته ، أمرا مغايرا له . فثبت بهذا : أنّه لا يجوز أن يقال في كل فعل : إنّه إنّما فعله بشيء آخر . وإلا لزم إمّا التسلسل ، وإمّا الدور . ( مطل 9 ، 39 ، 16 ) - إنّا إذا تصوّرنا أمرا : فإن كان ذلك التصوّر نفعا ، ترتّب على ذلك التصوّر طلب تحصيله . وإن كان ضررا ، ترتّب عليه هرب ونفرة . ثم إذا صار ذلك الشيء مطلوب الحصول ، ترتّب عليه طلب جازم بأنّ المفضي إليه لا بدّ من تحصيله وهذا هو الإجماع الجازم والشوق التام إلى تحصيل الفعل . ثم إذا حصل هذا الإجماع والشوق تحرّكت الأعضاء . فههنا مراتب أربعة أقربها إلى الفعل : هو القوّة المحرّكة للأعضاء . وهي التي سمّيناها بسلامة المزاج ، واعتدال البنية . ويتقدّمها : الإجماع الجازم على الفعل . ويتقدّمه : الميل اللذيذ أو على الترتيب الذي ذكرناه ، حتى يصدر الفعل عن الحيوان . ( مطل 9 ، 40 ، 15 ) - إنّ الفعل إنّما يجب عند حصول الداعية الجازمة . فأمّا عند فتور الداعية ، فالفعل ممتنع . ( مطل 9 ، 44 ، 18 ) - مجموع القدرة مع الداعي مؤثّر في الفعل ، وخالق ذلك المجموع هو اللّه تعالى ، ولكون هذا المجموع مستلزما لحصول الفعل ، صحّت هذه الإضافات والإسنادات . ولكون ذلك المجموع ، موجبا لوقوع هذه الأفعال ، صحّ أنّ الكل بقضاء اللّه وبقدره ، وبهذا الطريق يزول التناقض بين الدلائل العقلية وبين هذه الدلائل القرآنية . ( مطل 9 ، 301 ، 1 ) - إنّ عندنا ( الرازي ) مجموع القدرة والدّاعي ، موجب للفعل . ( مطل 9 ، 321 ، 8 ) - تأثير الشيء في غيره وهو الفعل . ( مع ، 27 ، 2 ) - الاسم والفعل والحرف أنواع ثلاثة داخلة تحت جنس الكلمة . ( مفا 1 ، 11 ، 8 ) - اعلم أنّ تقسيم الكلمة إلى هذه الأنواع الثلاثة يمكن إيراده من وجهين الأول : أن الكلمة إما أن يصحّ الإخبار عنها وبها ، وهي الاسم ، وإمّا أن لا يصحّ الإخبار عنها ، لكن يصحّ الإخبار بها ، وهي الفعل ، وإمّا أن لا يصحّ الإخبار عنها ولا بها ، وهو الحرف ، واعلم أن هذا التقسيم مبني على أن الحرف والفعل لا يصحّ الإخبار عنهما ، وعلى أن الاسم يصحّ الإخبار عنه . ( مفا 1 ، 32 ، 27 )