سميح دغيم
535
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- في بيان أنّ الفعل فرع ، والدليل عليه أنّ الفعل عبارة عن اللفظ الدالّ على وقوع المصدر في زمان معيّن ، فوجب كونه فرعا على المصدر . ( مفا 1 ، 50 ، 16 ) - إنّ الفعل لا تدخل عليه الألف واللام والإضافة ، فعند دخولهما على الاسم خرج الاسم عن مشابهة الفعل . ( مفا 1 ، 51 ، 6 ) - إنّ الاسم لفظ دالّ على الماهيّة ، والفعل لفظ دالّ على حصول الماهيّة بشيء من الأشياء في زمان معيّن ، فكان الاسم مفردا والفعل مركّبا ، والمفرد سابق على المركّب بالذات والرتبة ، فوجب أن يكون سابقا عليه في الذكر واللفظ . ( مفا 1 ، 111 ، 5 ) - اعلم أنّه ثبت بالدلائل العقليّة أنّه لا حول عن معصية اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوّة على طاعة اللّه إلّا بتوفيق اللّه ، ويدلّ عليه وجوه من العقل والنقل ، أمّا العقل فمن وجوده : الأول : أنّ القادر متمكّن من الفعل والترك على السويّة ، فما لم يحصل المرجّح لم يحصل الرجحان ، وذلك المرجّح ليس من العبد ، وإلّا لعاد في الطلب ، فهو من اللّه تعالى ، فثبت أن العبد لا يمكنه الإقدام على الفعل إلّا بإعانة اللّه . ( مفا 1 ، 253 ، 7 ) - إنّ الإنسان قادر على الفعل والترك ، ومع التّساوي يستحيل أن يصير مصدرا لأحد هذين الأمرين إلّا عند انضمام الداعي إليه ، والدّاعي عبارة في حق العبد عن علم أو ظنّ أو اعتقاد بكون الفعل مشتملا على مصلحة ، فإذا حصل ذلك العلم أو الظنّ بسبب منبّه نبّه عليه كان الفعل مضافا إلى ذلك لما لأجله صار الفاعل بالقوّة فاعلا بالفعل ، فلهذا المعنى إنضاف الفعل هاهنا إلى الوسوسة . ( مفا 3 ، 16 ، 9 ) - الإنسان إذا علم أو ظنّ أو اعتقد أن له في فعل من الأفعال جلب نفع أو دفع ضرّ ظهر في قلبه ميل وطلب ، وهو صفة تقتضي ترجيح وجود ذلك الشيء على عدمه ، وهي الإرادة فهذه الإرادة هي النيّة والباعث له على تلك النيّة ذلك العلم أو الاعتقاد أو الظن ، إذا عرفت هذا فنقول : الباعث على الفعل إمّا أن يكون أمرا واحدا ، وإمّا أن يكون أمرين ، وعلى التقدير الثاني فإما أن يكون كل واحد منهما مستقلّا بالبعث ، أو لا يكون واحد منهما مستقلّا بذلك ، أو يكون أحدهما مستقلّا بذلك دون الآخر . ( مفا 4 ، 4 ، 26 ) - اعلم أنّ مجامع التكليف محصورة في نوعين لا ثالث لهما : أحدهما : ترك المنهيّات ، وإليه الإشارة بقوله : اتَّقُوا اللَّهَ ( المائدة : 35 ) وثانيهما : فعل المأمورات ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( المائدة : 35 ) ، ولمّا كان ترك المنهيّات مقدّما على فعل المأمورات بالذات لا جرم قدّمه تعالى عليه في الذكر . وإنّما قلنا : إنّ الترك مقدّم على الفعل لأنّ الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والفعل هو الإيقاع والتحصيل ، ولا شكّ أنّ عدم جميع المحدثات سابق على وجودها ، فكان الترك قبل الفعل لا محالة . ( مفا 11 ، 219 ، 12 ) - إنّ الترك والفعل أمران معتبران في ظاهر الأفعال ، فالذي يجب تركه هو المحرّمات ، والذي يجب فعله هو الواجبات ، ومعتبران أيضا في الأخلاق ، فالذي يجب حصوله هو