سميح دغيم
517
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
من حيث هي هي واجبة الانتساب إلى الأخرى بالثبوت أو الانتفاء والجواز . فإن كانت واجبة الانتساب إلى الأخرى بالثبوت . فتلك الماهيّة لما هي هي ، موجبة لذلك الانتساب بواسطة أو بلا واسطة . وعلى التقديرين فالعالم بتلك الماهيّة عالم بما يوجبه ذلك الانتساب ، والعالم بالموجب عالم بالأثر ، فالعلم بتلك الماهيّة يوجب العلم بذلك التصديق إيجابا كان أو سلبا . وأمّا إن كان انتساب بعض تلك الماهيّة إلى غيرها بالجواز . كان ذلك الجواز أيضا من لوازم تلك الماهيّات ، وحينئذ يعود الكلام المذكور من أنّ العالم بتلك الماهيّة عالم بذلك الجواز . فثبت : أنّه سبحانه فاعل مختار ، وإذا ثبت أنّ الفاعل المختار عالم بالتصوّرات ، وثبت : أنّ العالم بالتصوّرات عالم بالتصديقات . سبحانه عالم بالكل . ( شر 3 ، 128 ، 12 ) - لمّا ثبت أنّه ( اللّه ) فاعل مختار وهو إنّما يفعل بواسطة القصد إلى الإيجاد ، فلا بدّ وأن يحضر عنده تصوّر معنى الموجود ، لأنّه لو لم يعرف أنّ الموجود ما هو ؟ امتنع منه أن يقصد إلى الإيجاد ، وإذا عرف أنّ الموجود ما هو ؟ والموجود من حيث أنّه موجود يقبل الانقسام إلى الواجب والممكن ، وجب أن تعرف هذا الانقسام ، وإذا عرفت هذا الانقسام ، فقد عرفت أنّ الواجب ما هو ؟ وأنّ الممكن ما هو ؟ وبهذا الطريق عرفت كليّا ، ومتى عرفت كليّا ، فقد عرفت انقسامه إلى جزئيّاته ، لما ثبت أنّ تصوّر كل ماهيّة من حيث هي هي ، موجب لانتقال الذهن منها إلى لوازمها ، ثم من تلك اللوازم إلى لوازم تلك اللوازم بالغة ما بلغت . فهذا طريق حسن . يمكن تقويته بالمباحث المنطقية ، المفرّعة على أنّ العلم بالماهيّة يوجب العلم بلازمه القريب . ( مطل 3 ، 118 ، 13 ) - إنّ الفاعل المختار ، هو الذي يفعل بواسطة القصد ، والقصد إلى إيجاد الشيء حال بقائه : محال معلوم الامتناع بالبديهة . ( مطل 4 ، 273 ، 23 ) - القديم إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان واجبا لذاته ، امتنع عليه العدم . لأنّ المراد من الواجب لذاته ما تكون حقيقته غير قابلة للعدم . وما كان كذلك ، امتنع العدم عليه . وأمّا إن كان ممكنا لذاته ، فنقول : كل ما كان ممكنا لذاته ، فله مؤثّر . وذلك المؤثّر ، إمّا أن يكون فاعلا مختارا ، وإمّا أن يكون موجبا بالذات . والأول باطل . لأنّ الفاعل المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد . والقصد إلى تكوين الشيء حال بقائه محال . بل القصد إلى التكوين : إنّما يمكن إمّا حال عدمه ، وإمّا حال حدوثه . وعلى التقديرين ، فكل ما يقع بالفاعل المختار ، فهو حادث . والقديم ليس بحادث . فامتنع إسناد القديم إلى الفاعل المختار . ( مطل 4 ، 297 ، 16 ) - اعلم : أنّ الأفعال الإنسانية لها مبادئ ثلاثة ، مرتّبة بعضها على بعض . فأعلاها وأبعدها عن وقوع الفعل : العلم والإدراك . وذلك لأنه ما لم يقع في قلبه : أن الفعل الفلاني راجح النفع ، أو خالص النفع ، فإنّه لا يفعله . وما لم يقع في قلبه أن الفعل الفلاني راجح الضرر أو خالص الضرر أو معادل الضرر ، فإنه لا يتركه . وقد بالغنا في تقرير هذه