سميح دغيم
518
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
القاعدة في باب « الدواعي والصوارف » من هذا الكتاب . ولأجل أنّ الإنسان لا يفعل فعلا ، إلّا لطلب الخير ، سمّي هذا الفاعل فاعلا مختارا . والمرتبة الثانية - وهي المرتبة المتوسطة - أنّه إذا حصل اعتقاد النفع الخالص أو الراجح ، ترتّب عليه على سبيل اللزوم : حصول ميل قوي متأكّد في الفعل . وإذا حصل اعتقاد الضرر الخالص أو الراجح ترتّب عليه على سبيل اللزوم حصول ميل قوي متأكّد في الترك . والمرتبة الثالثة - وهي المرتبة الأخيرة القريبة المتّصلة بالفعل - أنّ الأعضاء إذا كانت سليمة قوية على الفعل والترك . فإذا انضمّ ذلك الميل المتعيّن إلى تلك القدرة القائمة بالعضو ، صار مجموع ذلك الميل وتلك القدرة : مؤثّرا في حصول الفعل ، وهذا كلام ملخّص معلوم قد سبق تقريره في باب الدواعي والصوارف » . ( مطل 7 ، 329 ، 11 ) - إنّ المؤثّرات الطبيعيّة لا شعور لها بآثارها ، ولا علم ، ولا إدراك وأمّا المؤثّرات الاختياريّة فهي إنّما تؤثّر بواسطة العلم والشعور والإدراك فإنّه ما لم يحصل تصوّر كون ذلك الفعل مفضيّا إلى حصول اللذيذ ، أو النافع لم يفعل . وما لم يحصل تصوّر كونه مفضيا إلى حصول المؤلم والضارّ لم يترك . ولهذا السبب : سمّي هذا الفعل فعلا اختياريّا ، وسمّي هذا الفاعل مختارا . لأنّه إنّما يفعل إذا تصوّر خيرا . فلأجل أنّ هذا الفعل لا يحصل إلّا عند تصوّر الخير ، سمّي هذا الفعل اختياريّا ، وسمّي هذا الفاعل مختارا . ( مطل 9 ، 26 ، 18 ) - إنّ الفاعل المختار إنّما يفعل بواسطة القصد والاختيار ، وكل من كان كذلك كان فعله محدثا . ( مع ، 32 ، 2 ) - كان قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ ( الأنعام : 1 ) تصريحا بأن المؤثّر في وجود هذا العالم فاعل مختار خلقه بالقدرة والمشيئة . وليس علّة موجبة له إيجاب العلّة لمعلولها . ( مفا 12 ، 142 ، 20 ) فاعل مركّب - الفاعل البسيط هو الشيء الأحديّ الذات وأحق العلل بذلك هو المبدأ الأول ، والمركّب منه ما تكون مؤثّريته لاجتماع عدّة أمور أمّا متّفقة النوع كعدّة يحركون السفينة أو مختلفة النوع كالجوع الكائن من القوة الجاذبة والحسّاسة . ( مب 1 ، 545 ، 21 ) فالق - أقول : الفطر هو الشّق ، وكذلك الفلق ، فالشيء قبل أن دخل في الوجود كان معدوما محضا ونفيا صرفا ، والعقل يتصوّر من العدم ظلمة متّصلة لا انفراج فيها ولا انفلاق ولا انشقاق ، فإذا أخرجه المبدع الموجد من العدم إلى الوجود ، فكأنّه بحسب التّخيل والتّوهم شقّ ذلك العدم وفلقه . وأخرج ذلك المحدث من ذلك الشقّ . فبهذا التأويل لا يبعد حمل الفالق على الموجد والمحدث والمبدع . ( مفا 13 ، 90 ، 5 ) فتّاح - الفتّاح في وصفك للّه يحتمل معنيين : أحدهما : أنّه الحاكم بين الخلق ، وذلك أنّ الحاكم يفتح الأمر المستغلق بين الخصمين ،