سميح دغيم

12

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الأزل إلى الوقت الذي جمعها اللّه ، وخلق منها هذا العالم . ومنهم من قال : إنّها كانت مجتمعة ، ثم إنّه تعالى فرّقها ، وميّز بعضها عن البعض . وجعل بعضها فلكا ، وبعضها نارا وهواء وغيرها . ولفظ القرآن مشعر بهذا في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ( الأنبياء : 30 ) ولفظ أول التوراة مشعر بالقول الأول . فهذا القول هو الذي اختاره كل من قال : إنّ السماوات والأرض محدثة بسبب التركيب والشكل . قديمة بحسب الهيولى . ( مطل 6 ، 199 ، 3 ) - الأجسام قابلة للعدم لأنّا قد دللنا على أنّ العالم محدث ، والمحدث ما يصحّ عليه العدم ، وتلك الصحّة من لوازم الماهيّات وإلّا لزم التسلسل في صحّة تلك الصحّة ، فوجب بقاء تلك الصحّة ببقاء تلك الماهيّة ، فثبت أنّها قابلة للعدم . ( مع ، 89 ، 12 ) - إنّ الأجسام ، لما كانت متساوية في تمام الماهيّة كان اتّصاف بعضها بالفلكية وبعضها بالعنصرية دون العكس ، اختصاصا بأمر ممكن . ( مفا 12 ، 149 ، 23 ) . - اعلم أنّ أشرف الأجسام الموجودة في العالم السفلي بعد الإنسان سائر الحيوانات لاختصاصها بالقوى الشريفة . وهي الحواس الظّاهرة والباطنة ، والشّهوة والغضب ، ثم هذه الحيوانات قسمان : منها ما ينتفع الإنسان بها ، ومنها ما لا يكون كذلك ، والقسم الأول : أشرف من الثاني ، لأنّه لمّا كان الإنسان أشرف الحيوانات وجب في كل حيوان يكون انتفاع الإنسان به أكمل . وأكثر أن يكون أكمل وأشرف من غيره ، ثم نقول : والحيوان الذي ينتفع الإنسان به إما أن ينتفع به في ضروريات معيشته مثل الأكل واللبس أو لا يكون كذلك ، وإنّما ينتفع به في أمور غير ضروريّة مثل الزّينة وغيرها ، والقسم الأول أشرف من الثاني ، وهذا القسم هو الأنعام . ( مفا 19 ، 227 ، 2 ) - اعلم أنّ أجسام هذا العالم على ثلاثة أقسام : أحدها ما تكون خالية عن الإدراك والشعور وهي الجمادات والنباتات ، وثانيها التي يحصل لها إدراك وشعور ولكنّها لا تقدر على تعريف غيرها الأحوال التي عرفوها في الأكثر ، وهذا القسم هو جملة الحيوانات سوى الإنسان ، وثالثها الذي يحصل له إدراك وشعور ويحصل عنده قدرة على تعريف غيره الأحوال المعلومة له ، وذلك هو الإنسان وقدرته على تعريف الغير الأحوال المعلومة عنده بالنطق والخطاب . ( مفا 26 ، 187 ، 22 ) - أمّا ذوات الأجسام فهي متماثلة إلّا أن العوام لا يعرفون الفرق بين الذّوات وبين الصّفات ، فلا جرم يقولون إن وجه الإنسان مخالف لوجه الحمار ، ولقد صدقوا فإنه حصلت تلك بسبب الشكل واللون وسائر الصفات ، فأما الأجسام من حيث إنّها أجسام فهي متماثلة متساوية . ( مفا 27 ، 151 ، 28 ) - إذا لم يقبل اللّه العمل لا يكون له وجود لأنّ العمل لا بقاء له في نفسه بل هو يعدم عقيب ما يوجد في الحقيقة ، غير أنّ اللّه تعالى يكتب عنده بفضله أنّ فلانا عمل صالحا وعندي جزاؤه فيبقى حكما ، وهذا البقاء حكما خير من البقاء الذي للأجسام التي هي محلّ الأعمال حقيقة ، فإنّ الأجسام وإن بقيت غير أنّ مآلها إلى الفناء ، والعمل