سميح دغيم

494

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

حال اليقظة . والنفوس التي شأنها ذلك تكون أيضا مختلفة في هذا المعنى في الكم والكيف ، وهذا القسم مما لا نذكره في هذا الكتاب . وأمّا القسم الثاني من هذا العلم فهو الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة فهو علم يقينيّ الأصول ظنّي الفروع . ( ف ، 96 ، 8 ) - كذلك صاحب علم الفراسة قد يحكم بمجرّد القوة القدسيّة وهو فراسة الأنبياء وأكابر الأولياء ، وقد يحكم بمقتضى الأحوال الظاهرة المحسوسة في الجسد على الأحوال الباطنة ، وهذا النوع من علم الفراسة هو الذي يجري فيه التعليم والتعلّم . ( ف ، 97 ، 12 ) - اعلم أنّ هذا العلم ( الفراسة ) يقرب منه أنواع أخرى كثيرة ونحن نذكرها . فالنوع الأول : أمور لا يمكن ردّها إلى الأصول العلميّة ، بل لا يمكن الرجوع فيها إلّا إلى التجارب المرويّة عن المتقدّمين ، وهي مثل ما يوجد في أبدان الناس من الشامات والخيلان وما يعرض في الأعين من الاختلاج والضربان ، وما يوجد في أبدان الخيل من الدوائر التي سمّتها العرب بأسماء مخصوصة فتيمّنوا ببعضها وتشاءموا بالبعض ، وقد يوجد مثلها في أبدان غيرها من الحيوانات إلّا أنّهم لم يتفقّدوا تلك العلامات إلّا في الخيل دون ما سواه ، وذلك لأنّ أشرف الحيوانات بعد الإنسان هو الفرس ، وذلك لقوّة ذكائه وكثرة الانتفاع به وقت الطلب والهرب وحسن صورته وكمال استعداده لقبول الرياضات الإنسانيّة ، وربما قاس بعضهم أحوال الشامات والخيلان الموجودة في أبدان الناس عليها حال كونها في أبدان الخيل . ( ف ، 100 ، 12 ) - من العلوم المناسبة لعلم الفراسة : حكم مهندس المياه ومستنبطها في البقاع السهليّة والجبليّة لإخراج الأنهار ورفعها إلى وجه الأرض . فإنّ هذه الصنعة فيما يعظم نفعها في عمارة البلدان وإحياء الموات من البقاع وذلك لأنّه لا يوجد في كل بقعة من بقاع الأرض مياه تنصب من شواهق الجبال إلى بطون الأودية ، فحينئذ يحتاج هناك إلى مستنبط المياه من قعور الأرضين ، ولا بدّ لصاحب هذه الصناعة من حسّ كامل وتخيّل قوي ، والأصل الذي عليه مدار هذه الصناعة معرفة ترب الأرض بألوانها وخواصها السهليّ فيها والجبليّ والرمليّ والصخريّ . ( ف ، 105 ، 4 ) - من العلوم المناسبة لهذا العلم ( الفراسة ) استنباط معادن الفلزّات ، فإنّ معرفة معادن الذهب وغيره ليس إلّا بواسطة علم أو ظنّ بأحوال الجبال ، ولا شكّ أنّه لا بدّ وأن يحصل في عروق تلك الجبال علامات تدلّ على حصول هذه الفلزّات . ( ف ، 105 ، 12 ) علم الفروع - إنّه تعالى قال في أول سورة النحل : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( النحل : 2 ) فقوله : لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ( النحل : 2 ) إشارة إلى علم الأصول . وقوله : فَاتَّقُونِ ( النحل : 2 ) إشارة إلى علم الفروع . ( أسر ، 29 ، 2 )