سميح دغيم

495

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

علم كلّي - أما أنّ العلم الكلّي يستحيل الانقسام عليه فلأنّه لو انقسم لكان انقسامه إلى أجزاء مختلفة الحقائق أو متساوية الحقائق . فإن كان الأول لم يكن كل واحد من تلك الأجزاء متألّفا من أجزاء مختلفة الحقائق ، وإلّا لزم أن تكون حقيقة ذلك العلم متقوّمة من أجزاء غير متناهية ، وذلك محال بتقدير أن يكون محالا فإنّه لا بدّ وأن يكون فيها ما لا يكون متألّفا عن أجزاء أخر بل يكون بسيطا ، لأنّ كل كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية فإنّ الواحد لا بدّ وأن يكون موجودا فيها . وإذا كان كذلك بطل أن يكون العلم منقسما دائما إلى أقسام مختلفة الطبائع . وأما القسم الثاني وهو أن ينقسم العلم إلى أجزاء متساوية الماهيات والدليل على بطلانه ما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا الفصل ( حيث يتبيّن أن الماهية الجنسية تنقسم بالفصول المنوّعة ) ولما بطل القسمان ثبت أن العلوم العقلية لا تقبل القسمة فيلزم أن يكون محل تلك العلوم ليس بجسم ولا بجسماني وهو المطلوب . ( ش 1 ، 164 ، 16 ) - الشيء إمّا أن يجب حصوله في المادة ، أو يمتنع حصوله فيها . أو تارة يحصل في المادة وتارة يتجدّد عن المادة . أمّا الذي يجب حصوله في المادة ، فإمّا أن يجب حصوله في مادة معيّنة ، أو لا يجب ذلك . لكن يجب حصوله في مادّة - أي مادّة كانت - فأمّا التعيّن فغير واجب . فهذه أقسام أربعة : أحدها : الذي يجب حصوله في مادة معيّنة . والعلم الباحث عنه هو المسمّى بالعلم الطبيعي . وثانيها : الذي يجب حصوله في مادة معيّنة . والعلم الباحث عنه هو المسمّى بالعلم الرياضي . وثالثها : هو الذي يمتنع حصوله في المادة . والعلم الباحث عنه هو المسمّى بعلم الربوبيّة . ورابعها : هو الشيء الذي تارة يكون في المادة ، وأخرى يكون مجرّدا عن المادة . وذلك مثل الوحدة والكثرة والكلّية والجزئيّة والعليّة والمعلوليّة والكمال والنقصان . فإنّ هذه المعاني تارة توجد في المجرّدات وتارة في المجسّمات . ثم هاهنا يختلف الكلام . فمن زعم أنّ العلوم النظريّة ثلاثة ، ضمّ هذا القسم إلى القسم الثالث . وسمّي مجموعهما بالعلم الإلهي ، تسمية العلم بأشرف أسمائه وأعزّ أقسامه . ومن زعم أنّ العلوم النظرية أربعة سمّي هذا القسم الرابع بالعلم الكلّي ، لأنّه بحث كلّي عن لواحق الوجود ، من حيث إنّه موجود . ( شر 2 ، 18 ، 8 ) - وأمّا القسم الثالث ( من العلوم ) : وهو الذي قد يكون في مادّة ، وقد لا يكون ، فالعلم الباحث عن هذا القسم هو المسمّى بالعلم الكلّي ، وهو كالعلم بالوحدة ، والكثرة ، والعلّية ، والمعلوليّة ، والتمام والنقصان . ( لو ، 286 ، 20 ) علم كلّي ومجرّد - العلم المتعلّق بالإنسان من حيث هو إنسان هو العلم الكلّي المجرّد لا لأن العلم في ذاته كلّي أو مجرّد ، بل لأن العلم به كلّي ومجرّد . فلهذا السبب سمّى المتقدّمون مثل هذا العلم كلّيّا ومجرّدا على طريق المجاز تعويلا على فهم المتعلّمين . ( ش 1 ، 140 ، 30 )