سميح دغيم
11
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
التعيّن مستلزما للجسميّة ، وإمّا أن لا يكون كل واحد منهما مستلزما للآخر . والأول باطل ، وإلّا لزم أن يكون كل جسم موصوفا بذلك التعيين ، فيكون كل جسم نعت من نعوته ، وصفة من صفاته ، ونعت الشيء يفتقر إلى ذلك الشيء ، والمفتقر إلى الشيء لا يكون علّة له ، فثبت أنّه لا الجسميّة علّة لذلك التعيّن ، ولا ذلك التعيّن علّة للجسميّة ، ولمّا بطل هذان القسمان وجب أن يكون اجتماع هذين القيدين معلول علّة منفصلة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون كل جسم معيّن معلولا لعلّة منفصلة ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته ، واعلم أنّ هذه الحجّة ، مبيّنة على أنّ التعيّن مفهوم ثبوتي . ( مطل 1 ، 174 ، 5 ) - إنّ الأجسام متساوية في تمام ماهيّاتها . ( مطل 1 ، 177 ، 5 ) - إنّ الأجسام ، وجودها غير ماهيّاتها ، وكل ما كان وجوده غير ماهيّته ، فهو ممكن لذاته . ينتج : أنّ كل جسم فإنّه ممكن لذاته . ( مطل 4 ، 319 ، 5 ) - إنّ الأجسام مركّبة من الهيولى والصورة . وكل مركّب ممكن ، فالأجسام ممكنة . وأيضا الهيولى والصورة يمتنع خلو كل واحد منهما عن الآخر ، مع أنّ واحدا منهما ليس علّة للآخر . وكل ما كان كذلك ، فهو ممكن . فالأجسام ممكنة بحسب ذواتها ، وبحسب أجزاء ماهيّاتها . ( مطل 4 ، 319 ، 8 ) - إنّا نجد أجساما مختلفة في الصور ، متماثلة في المادة ، كالسكين والسيف والفأس والمنشار . فإنّها بأسرها معمولة من الحديد ، إلّا أنّها مع اشتراكها في هذا المعنى ، يخالف كل واحد منها الآخر في الصورة والشكل . فقلنا : هذه الأشياء هيولاها : الحديد ، وصورها مختلفة . وكذلك الباب والسرير والكرسي والسفينة مشتركة في كونها معمولة من الخشب ، ومختلفة في الأشكال والصور . إذا عرفت هذا فنقول : الهيولى على أربعة مراتب هيولى الصناعة ، وهيولى الطبيعة ، وهيولى الكل ، وهيولى الأولى . ( مطل 6 ، 5 ، 3 ) - إنّ الأجسام إمّا أن تكون بسيطة أو مركّبة . أمّا البسائط فإنّ جزءها يكون مساويا لكلّها ، في تمام الماهيّة . ( مطل 6 ، 142 ، 15 ) - إذا ثبت أنّ الأجسام متماثلة في تمام الماهيّة ، فحينئذ يكون اختصاص كل واحد منها بصفته المعيّنة ، وشكله المعيّن ، وحيّزه المعيّن أمرا جائزا ، والجائز لا بدّ له من مرجّح ، وذلك المرجّح إن كان موجبا كانت نسبته إلى الكل على السويّة ، فامتنع كونه سببا للصفات المختلفة في الأجسام ، وإن كان قادرا فهو المطلوب . ( مطل 6 ، 189 ، 8 ) . - اتّفق جمهور العقلاء ، على أنّ هذه الأجسام العظيمة المحسوسة ، لا بدّ لها من هيولى . إلّا أنّهم اختلفوا في أنّ تلك الهيولى ما هي ؟ أمّا القائلون بإثبات الجزء الذي لا يتجزّأ ، فقد اتّفقوا على أنّ مادة حصول هذه الأجسام هي تلك الأجزاء التي لا تتجزّأ . وأمّا القائلون بحدوث الجواهر والأجسام ، فقد اتّفقوا على أنّه تعالى يخلق هذه الجواهر ، ثم يؤلّفها ، ثم يركّبها . فيتولّد من تأليفها وتركيبها هذه الأجسام العظيمة . وأمّا القائلون بقدم هذه الأجزاء فقد اختلفوا . منهم من قال : إنّها كانت متفرّقة ، واقعة في الخلاء ، من