سميح دغيم

487

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

جهم وهشام . والأكثرون اتّفقوا على أنّه تعالى عالم بهذه الجزئيّات ، قبل دخولها في الوجود . واعلم أنّ هذا البحث مبني على أنّ المعدوم يصحّ أن يكون معلوما . فنقول : الدليل عليه من وجوه : الأول : إنّا نعلم أنّ الشمس غدا تطلع من مشرقها . وطلوعها غدا من مشرقها معدوم في الحال . فهذا يدلّ على أنّه يمكننا أن نعلم المعدومات . الثاني : إنّا قد دللنا على أنّ صدور الفعل المحكم المتقن عن الفاعل مشروط بكونه عالما بذلك الفعل . والشرط متقدّم على المشروط فيكون الفاعل عالما بأفعاله . وعلمه متقدّم على كونه موجدا لها ، أي هو متقدّم على وجودها ، والسابق على السابق على الشيء يجب كونه سابقا على الشيء . فهذا يقتضي أن يكون علمه تعالى بأفعاله سابقا عليها في الوجود ، وذلك يدلّ على أن العلم بالمعدوم جائز . ( مطل 3 ، 166 ، 2 ) علم بالمعلول - العلم بالمعلول لا يفيد العلم بالعلّة . ( ل ، 111 ، 20 ) - العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . أمّا العلم بالمعلول ، فإنّه لا يوجب العلم بالعلّة . والفرق بين الصورتين : أنّ العلّة المعيّنة توجب لعينها وذواتها ذلك المعلول المعيّن ، فلا جرم صحّ أن يقال : إنّه يلزم من العلم بتلك العلّة المعيّنة العلم بذلك المعلول المعيّن . أمّا المعلول المعيّن فإنّه إنّما يفتقر لإمكانه إلى العلّة . والإمكان لا يحوجه إلى تلك العلّة ، وإلّا لزم أن يكون كل ممكن محتاجا إلى تلك العلّة المعيّنة بعينها . ومعلوم أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الإمكان يحوجه إلى علّة ما ، فأمّا وقوعه بتلك العلّة المعيّنة ، فإنّما كان لأجل أنّه لمّا وجدت تلك العلّة ، وأوجبته ، لا جرم استند ذلك المعلول إليه ، فيثبت أنّ ذلك المعلول لا يقتضي الاحتياج إلى هذه العلّة بعينها . وإنّما يقتضي الاحتياج إلى مطلق العلّة ، فلا جرم لم يلزم من العلم بالمعلول المعيّن ، العلم بعلّته المعيّنة . وهذا فرق واضح معقول بين الصورتين . ( مطل 3 ، 126 ، 9 ) علم بالممتنعات - العلم بالممتنعات وذلك لأنّا نحكم بأنّ شريك اللّه ممتنع ونقيم الدلائل على ذلك ، ولولا أنّا تصوّرنا شريك الإله وإلّا لاستحال منّا أن نحكم عليه بالامتناع ، لأنّ التصديق بدون التصوّر محال ، ولأنّا نقول شريك الإله محال ، والجمع بين الوجود والعدم محال ، وحصول الجسم الواحد في آن واحد في مكانين محال ، ونميّز بين كل واحد من هذه التصديقات وبين الآخر ، والشعور الذهني والامتياز العقلي حاصل في هذه الصور مع حصول الاتفاق بين جميع العلماء على أنّ هذه الممتنعات ليست ذوات ولا حقائق ولا ماهيّات . ( أر ، 64 ، 17 ) علم بالنسب والإضافات - العلم بالنسب والإضافات مثل علمنا بحصول هذا الجسم في هذا الحيّز دون ذلك الحيّز ، وطلوع الشمس غدا من المشرق لا من المغرب ، ولا معنى لطلوع الشمس من المشرق إلّا حصول ذاتها في ذلك الحيّز دون