سميح دغيم
488
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
هذا الحيّز ، ولا شكّ ولا نزاع أنّ هذه النسب غير ثابتة في العدم لأنّ كون الشمس المعدوم حاصلة في المكان المعدوم محال في بداهة العقل ، وأنتم ساعدتم أيضا على أنّه لا حصول ولا تقرّر لأمثال هذه النسب في العدم . ( أر ، 65 ، 7 ) علم بوجه دلالة الدليل - اختلفوا في أنّ العلم بوجه دلالة الدليل على المدلول هل هو عين العلم بالمدلول أم لا . والحق أنّ هنا أمورا ثلاثة : العلم بذات الدليل كالعلم بإمكان العالم ، والعلم بذات المدلول كالعلم بأنّه لا بدّ له من مؤثّر ، والعلم بكون الدليل دليلا على المدلول . أمّا العلم بذات الدليل فهو مغاير للعلم بذات المدلول ومستلزم له ، وأمّا العلم بكون الدليل دليلا على المدلول فهو مغاير أيضا للعلم بذات الدليل والمدلول لأنّه علم بإضافة أمر إلى أمر . والإضافة بين الشيئين مغايرة لهما . فالعلم بها مغاير للعلم بهما . ولا يجوز أن يكون المستلزم للعلم بالمدلول هو العلم بكون الدليل دليلا عليه ، لأنّ العلم بإضافة أمر إلى أمر يتوقّف على العلم بالمتضايفين ، فالعلم بكون الدليل دليلا على المدلول يتوقّف على العلم بوجود المدلول ، فلو كان العلم بوجود المدلول مستفادا من العلم بكون الدليل دليلا عليه ، لزم الدور ، وأنّه محال وبالله التوفيق . ( مح ، 44 ، 15 ) علم تدبير المدينة - علم تدبير المدينة : وهو علم كيفيّة ضبط المدينة ورعاية مصالحها . وهذا العلم لا بدّ منه ، لأن الإنسان مدنيّ بالطبع ، فما لم يعرف كيفية بناء المدينة وترتيب أهلها على الدرجات المختلفة والمراتب المناسبة المؤدّية إلى تحصيل المصالح ودفع المفاسد ، فإنّه لا يتمّ المقصود إلّا به . وعلى الوجه الأول فإنّ هذا العلم جزء من العلم السياسي . ( شر 2 ، 13 ، 3 ) علم تدبير المنزل - إنّ كل عاقل لا بدّ وأن يكون له في فعله غرض . وذلك إمّا أن يكون مختصّا بذلك الإنسان فقط - وهو علم الأخلاق - وإمّا أن يكون مختصّا بذلك الإنسان مع خواصّه وأهل منزله - وهو علم تدبير المنزل - وإمّا أن يكون عائدا إلى الإنسان مع عامة الخلق - وهو العلم السياسي - فثبت بهذا : أنّ العلوم العملية ثلاثة . ( شر 2 ، 6 ، 22 ) علم التصفية - إنّ العلوم الدينية إمّا نظرية وإمّا عملية . أمّا النظريّة فهي معرفة الإله تعالى ومعرفة الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، وهذا الكتاب مشتمل على شرائف هذه العلوم ولطائفها ، وأمّا العملية فهي إمّا أن تكون عبارة عن تهذيب الأعمال الظاهرة وهو الفقه ، أو عن تهذيب الأحوال الباطنة وهي علم التصفية ورياضة النفس ، ولا نجد كتابا في العالم يساوي هذا الكتاب ( القرآن ) في هذه المطالب ، فثبت أنّ هذا الكتاب مشتمل على أشرف المطالب الروحانيّة وأعلى المباحث الإلهيّة ، فكان كتابا محكما غير قابل للنقض والهدم . ( مفا 17 ، 178 ، 17 )