سميح دغيم

486

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

إلى علّة ما ، فأمّا وقوعه بتلك العلّة المعيّنة ، فإنّما كان لأجل أنّه لمّا وجدت تلك العلّة ، وأوجبته ، لا جرم استند ذلك المعلول إليه ، فيثبت أنّ ذلك المعلول لا يقتضي الاحتياج إلى هذه العلّة بعينها . وإنّما يقتضي الاحتياج إلى مطلق العلّة ، فلا جرم لم يلزم من العلم بالمعلول المعيّن ، العلم بعلّته المعيّنة . وهذا فرق واضح معقول بين الصورتين . ( مطل 3 ، 126 ، 8 ) علم بالكل - العلم بالكل متوقّف على العلم بالجزء . ( مب 1 ، 13 ، 1 ) علم بالماهيّة - إنّ العلم بالماهيّة مشروط بالعلم بمفرداتها . والشرط يجب أن يكون حاضرا مع المشروط ، فالعلم بجزء الماهيّة يجب أن يكون بيّن الثبوت للماهيّة . لكن ليس كل ما كان بيّن الثبوت للماهيّة ، فإنّه يجب أن يكون جزءا للماهيّة ، لأن اللازم القريب للماهيّة - وأعني بالقريب : الذي لا واسطة بينه وبين الماهيّة - سنقيم الدليل على أنّه يجب أن يكون بيّن الثبوت ، مع أنّه لا يكون جزءا للماهيّة . ( شر 1 ، 64 ، 6 ) - لمّا ثبت أنّه ( اللّه ) فاعل مختار وهو إنّما يفعل بواسطة القصد إلى الإيجاد ، فلا بدّ وأن يحضر عنده تصوّر معنى الموجود ، لأنّه لو لم يعرف أنّ الموجود ما هو ؟ امتنع منه أن يقصد إلى الإيجاد ، وإذا عرف أنّ الموجود ما هو ؟ والموجود من حيث أنّه موجود يقبل الانقسام إلى الواجب والممكن ، وجب أن تعرف هذا الانقسام ، وإذا عرفت هذا الانقسام ، فقد عرفت أنّ الواجب ما هو ؟ وأنّ الممكن ما هو ؟ وبهذا الطريق عرفت كليّا ، ومتى عرفت كليّا ، فقد عرفت انقسامه إلى جزئيّاته ، لما ثبت أنّ تصوّر كل ماهيّة من حيث هي هي ، موجب لانتقال الذهن منها إلى لوازمها ، ثم من تلك اللوازم إلى لوازم تلك اللوازم بالغة ما بلغت . فهذا طريق حسن يمكن تقويته بالمباحث المنطقية ، المفرّعة على أنّ العلم بالماهيّة يوجب العلم بلازمه القريب . ( مطل 3 ، 118 ، 22 ) علم بالمركّبات - العلم بالمركّبات كما إذا تصوّرنا بحرا من زيبق وجبلا من زبرجد فإنّ البحر والجبل عبارة عن جواهر موصوفة بالتركيب والتأليف وموصوفة بألوان مختلفة وأشكال مخصوصة ، وعندكم الثابت في العدم إنّما هو ذوات الجواهر والأعراض ، فإمّا أن يكون الجوهر موصوفا بالعرض فذلك غير ثابت في العدم البتّة ، والجبل إنّما يكون جبلا بكون الجواهر موصوفة بالأعراض والتركيبات ، فإذا الشعور الذهني حاصل في هذه الصورة مع أنّ المشعور به غير حاصل البتّة لا في العدم ولا في الوجود . ( أر ، 64 ، 24 ) علم بالمعدوم - اعلم أنّ القائلين بكونه تعالى عالما بالجزئيّات ، اختلفوا . فمنهم من قال : إنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّا عند دخولها في الوجود . أمّا قبل وجودها فهو غير عالم بها ، وإنّما يكون عالما بالماهيّات فقط . وهذا قول