سميح دغيم

483

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

علم اللّه - إنّ علم اللّه تعالى واحد إلّا أنّ مراتب تعلّقاته غير متناهية ، والتعلّقات من باب النسب والإضافات ودخول ما لا نهاية له فيها غير ممتنع ، كما ضربنا في المثال من الوحدة المشتملة على النسب والإضافات التي لا نهاية لها . ( أر ، 145 ، 5 ) - في إثبات أنّ للّه تعالى علما وقدرة : اعلم إنّا لا ندّعي في هذه المسألة أزيد من أنّ المفهوم من كونه تعالى عالما قادرا حيّا ليس نفس المفهوم من ذاته ، بل هو أمر مغاير لذاته ، فإن كان المعتزلة تساعدنا على هذا القدر فقد حصل الوفاق وزال الخلاف . ( أر ، 155 ، 11 ) - إنّ علم اللّه تعالى بالشيء المعيّن ، واجب الحصول مع حصول ذلك الشيء المعيّن ، لأنّه لما ثبت أنّه تعالى يجب كونه عالما بجميع المعلومات ، فعلى أي وجه يقع ذلك المعلوم ، يكون العلم متعلّقا به ، كما هو عليه في نفسه . ثم إنّ العلم يمتنع أن يكون علّة للمعلوم وبالعكس . أمّا أنّ العلم يمتنع أن يكون علّة للمعلوم ، فلأنّ العلم بالشيء ، تابع لذلك المعلوم ، فلو كان المعلوم معلّلا به ، لزم كون المعلوم تابعا للعلم . وهو دور ، والدور محال . وأمّا أنّ المعلوم يمتنع أن يكون علّة للعلم ، فهو ظاهر . فقد ثبت أنّ الدوران حاصل قطعا مع علم اللّه تعالى بجميع المعلومات ، مع أنّه يمتنع أن كون واحد منهما علّة للآخر . ( مطل 8 ، 62 ، 2 ) - قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 29 ) يدلّ على أنّه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون خالقا للأرض وما فيها وللسماوات وما فيها من العجائب والغرائب إلّا إذا كان عالما بها محيطا بجزئياتها وكليّاتها ، وذلك يدلّ على أمور . أحدها : فساد قول الفلاسفة الذين قالوا إنّه لا يعلم الجزئيّات وصحّة قول المتكلّمين ، وذلك لأنّ المتكلّمين استدلّوا على علم اللّه تعالى بالجزئيّات بأن قالوا : إنّ اللّه تعالى فاعل لهذه الأجسام على سبيل الإحكام والإتقان ، وكل فاعل على هذا الوجه فإن لا بدّ وأن يكون عالما بما فعله ، وهذه الدلالة بعينها ذكرها اللّه تعالى في هذا الموضع لأنّه ذكر خلق السماوات والأرض ثم فرّع على ذلك كونه عالما ، فثبت بهذا أنّ قول المتكلّمين في هذا المذهب وفي هذا الاستدلال مطابق للقرآن . ( مفا 2 ، 158 ، 24 ) - علم اللّه من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيّر والتبدّل فيه محالا . ( مفا 19 ، 66 ، 7 ) علم اللّه بالأشياء - إنّ علمه تعالى بالأشياء لا بدّ وأن يكون حاصلا لذاته ، فنقول ( الرازي ) إنّه تعالى يجب أن يعلم ذاته بذاته ، ثم إذا علم ذاته ، وذاته لذاته علّة لما بعده يجب أن يعلم من ذاته كونها علّة لما بعده ، فإذا علم ذلك علم لا محالة معلولة . ثم يلزم من علمه بمعلوله علمه بسائر المعلولات النازلة من عنده طولا وعرضا : أما طولا فكالعقول التي كل واحد منها علّة العقل الذي تحته ، وأما عرضا فكما إذا صدر شيئان أو أكثر من علّة واحدة كما يقال إنّه يصدر عن كل عقل عقل ونفس وفلك معا . ( ش 2 ، 69 ، 32 )