سميح دغيم
477
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
النسب لم تقدح في كون الوحدة وحدة ، فكذلك القول في هذه المسألة . ( أر ، 137 ، 19 ) - الذي ندّعيه ونقوله ( الرازي ) أنّه لا بدّ من إثبات الذات ، ولا بدّ من إثبات النسبة والإضافة وهي المسمّاة بالشعور وبالعلم ، وأمّا إثبات سائر الأمور فذاك مما لا ندّعيه ولا نتعرّض له ، والدليل القاطع على ثبوت هذه المغايرة إنّا إذا علمنا انتهاء الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته لم يلزم من علمنا بهذا القدر علمنا بكونه تعالى عالما قادرا بالمعنى الذي ذكرناه ، والمعلوم مغاير لغير المعلوم ، فكان كونه تعالى عالما قادرا ليس عين ذاته ، ثم هذا المفهوم الزائد ليس أمرا سلبيّا ويدلّ عليه وجهان : الأول إنّا نعلم بالضرورة أنّ كون العالم عالما عبارة عن نسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم ، وليست هذه النسبة وهذه الإضافة عبارة عن سلب شيء أو عن عدم شيء آخر . والثاني وهو أنّ العلم لا يكون عبارة عن عدم أي شيء كان بل يكون عبارة عن عدم الجهل ، ثم الجهل أن أريد به عدم العلم كان العلم عبارة عن عدم العدم ، فيكون ثابتا ، وإن أريد به اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه لم يلزم من عدم هذا المعنى حصول العلم ، لأنّ الواحد منا قد يكون خاليا عن الجهل بالشيء بهذا التفسير مع أنّه لا يكون عالما بالشيء ، فثبت أن كونه تعالى عالما قادرا أمر ثابت زائد على ذاته وهو المطلوب . ( أر ، 156 ، 16 ) - إنّ العلم إمّا أن يكون دينيّا ، أو يكون غير دينيّ ، ولا شكّ أن العلم الديني أشرف من غير الدينيّ . وأمّا العلم الدينيّ فإمّا أن يكون علم الأصول أو ما عداه . أمّا ما عدا علم الأصول فإنّ صحته متوقّفة على صحّة علم الأصول ، لأنّ المفسّر إنّما يبحث عن معاني كلام اللّه تعالى ، وذلك فرع على معرفة الصانع المختار المتكلّم . وأمّا المحدّث فإنّما يبحث عن كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك فرع على إثبات نبوّته . والفقيه يبحث عن أحكام اللّه تعالى ، وذلك فرع على ثبوت التوحيد والنبوّة . فثبت أنّ هذه العلوم مفسّرة إلى علم الأصول . وظاهر أنّ علم الأصول غنيّ عنها بأسرها ، فوجب أن يكون علم الأصول أشرف . ( أسر ، 29 ، 19 ) - أمّا الدلائل الدالّة على الصفات فنقول : أمّا الذي يدلّ على العلم فقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( آل عمران : 5 ) . ثمّ أردفه بقوله : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ( آل عمران : 6 ) . وهذا هو دليل المتكلّمين ، فإنّهم يستدلّون بأحكام الأفعال وإتقانها على علم الفاعل ، وهاهنا استدلّ سبحانه بتصوير الصور في ظلمات الأرحام على كون الفاعل عالما . ( أسر ، 33 ، 20 ) - إنّ الاعتقاد لا يكون علما ، لأنّ العقد ضدّ الانحلال والانشراح . والعلم عبارة عن انشراح الصدر . ( أسر ، 113 ، 5 ) - العلم ليس هو نفس الماهية بل إضافة مخصوصة بين الماهية وبين ذلك الشخص يحصل بينهما بعد تحقّق ذلك الشخص . ( ش 1 ، 136 ، 29 ) - العلم المتعلّق بالإنسان من حيث هو إنسان هو العلم الكلّي المجرّد لأن العلم في ذاته كلّي أو مجرّد ، بل لأن العلم به كلّي ومجرّد .