سميح دغيم
461
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- اعلم أنّ السبيل إلى إثبات العقل الفعّال أن يقال إنّ هذه العلوم ( الإنسانية ) لما حدثت فلا بدّ لها من سبب ، وذلك السبب يجب أن لا يكون جسما ولا جسمانيّا لما سيأتي أن الجسم أو الجسماني لا يمكن أن يكون موجودا ، وإذا كان قديما بذاته وجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره . . . ثم إن ذلك الشيء ليس هو اللّه تعالى لأن الواحد لا يصدر عنه إلّا واحدا ، فلا بدّ من شيء آخر . ( ش 1 ، 160 ، 28 ) - المبدأ لجميع الحوادث في هذا العالم إنما هو العقل الفعّال ، ونسبته إلى الكل على السواء لكنه يصدر عنه شيء دون شيء لتخصّص القابل . ( ش 1 ، 186 ، 24 ) - إنّ العقل الأخير عندهم ( الفلاسفة ) الذي يسمّونه بالعقل الفعّال ليس هو المدبّر لكرة القمر ، بل العقل الفعّال معلول العقل المدبّر لكرة القمر وهو علّة لهيولي عالم الكون والفساد . ولا يجوز أن يكون هو وحده مستقلّا بعلّية صورها لأن الأجرام العنصرية قابلة للكون والفساد فلها هيولى مشتركة . ونسبة العقل الفعّال إلى جميع تلك الهيولات وإلى جميع الصور على السواء ، فليس بأن يكون سببا لاتّصاف بعض الأجسام بالنارية والبعض بالأرضية أولى من العكس . ولأن نسبة جميع الهيولات إلى جميع الصور على السواء ومع التساوي لا يمكن الترجيح ، فإذن يتوقّف فيضان الصور عن العقل الفعّال على أن يصير استعداد المادة لقبول بعض الصور أتمّ من استعدادها لقبول سائرها ، فإنّه إذا ترجّح الاستعداد كانت تلك الصورة أولى بالفيضان من العقل الفعّال من سائر الصور . ( ش 2 ، 54 ، 1 ) - إنّ العقل الفعّال لما كان سببا لحدوث جميع الصور والقوى في هذا العالم ، فقد صدر عنه أنواع غير متناهية . ( ش 2 ، 55 ، 11 ) - المشهور أنّ عدد العقول : عشرة : العقل الأول والعقول التسعة بعدد الأفلاك . ومنهم من يقول : إنّها أحد عشر . لأنّه أثبت لمجموع العالم العنصري : عقلا آخر وهو المدبّر لأحوال هذا العالم ، وسمّاه بالعقل الفعّال . وأمّا المتأخّرون فقالوا : إنه وإن كان عدد الكرات الكلّية تسعة ، إلا أن كل واحد منها ينقسم إلى عدد من الكرات ، وهي الحوامل والتدويرات . ويجب أن يكون لكل واحد منها : نفس على حدة ، وعقل على حدة بالاستدارة . ومنهم من زاد فقال : الدليل الذي يدلّ على أنّ هذه الكرات الفلكية متحرّكة بالاستدارة ، هو أيضا يدلّ على أنّ الكواكب متحرّكة بالاستدارة . فوجب أن يثبت لكل واحد منها أيضا عقل ونفس . ( مطل 7 ، 383 ، 8 ) عقل مستفاد - النفس الإنسانية التي لها أن تعقل جوهرا له قوى وكمالات فمن قواه ما له بحسب حاجته إلى تدبير البدن وهي القوة التي تخصّ باسم العقل العملي وهي التي ينبسط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية جزئية ليتوصّل بها إلى أعراض اختيارية من مقدّمات أولية وذائعة وتجريبية ، وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي . ومن قواها ما لها بحسب حاجتها