سميح دغيم
462
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ، فأولاها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسمّيها قوم عقلا هيولانيّا وهي المشكاة . ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها فيتهيّأ لاكتساب الثواني : إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت أضعف ، أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء . ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال : أما الكمال فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب بالمفروع منه كالمشاهدة متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه الملكة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو العقل الفعّال وهو النار . ( ش 1 ، 154 ، 1 ) - المرتبة الثالثة من مراتب العقل النظري وهو أن يحصل له المعقول بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور وهذا يسمّى عقلا مستفادا . ( ش 1 ، 154 ، 25 ) - قدّم ( ابن سينا ) العقل المستفاد على العقل بالفعل لأن العقل بالفعل لمّا كان عبارة عن كون الإنسان حيث يقدر على استحضار العلوم النظرية متى شاء من غير اكتساب كان ذلك من باب الملكة ، والملكة لا تحصل إلا بعد الفعل ، فإن ملكة الكتابة لا تحصل إلا بعد فعل الكتابة . وأما العقل المستفاد فهو عبارة عن الفعل ، ولما كان الفعل مقدّما على الملكة لا جرم قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل وجعل العقل بالفعل آخر المراتب النظرية . ( ش 1 ، 154 ، 28 ) - المرتبة الرابعة ( للقوة النظرية ) : أن تكون تلك العلوم والمعارف حاضرة حاصلة بالفعل . والإنسان يشاهدها أو ينظر إليها بعين عقله . والنفس متى كانت في هذه المرتبة تسمّى عقلا مستفادا . ( شر 2 ، 281 ، 14 ) - النفس الإنسانية لها قوّتان : عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن ، وعاقلة ولها مراتب . فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني . وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب . وثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل . ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد . ( ل ، 72 ، 12 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ؛ وإن لم تكن خالية فلا يخلو : إمّا