سميح دغيم

435

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

عالم الأرواح والنفوس - أمّا القسم الثالث : وهو الذي يؤثّر ويتأثّر معا فهو عالم الأرواح والنفوس ، وذلك لأنّه لمّا ثبت أنّ واجب الوجود ليس إلّا الواحد ثبت أنّه كل ما سوى الواحد ممكن لذاته ، وكلّما كان ممكنا لذاته ، فإنّه لا يوجد إلّا بإيجاد غيره ، وذلك الشيء فقد قبل الأثر من ذلك الغير . فثبت أنّ الأرواح قابلة للأثر من الغير ، وأمّا أنّها مؤثّرة ، فمنهم من قال لا مؤثّر إلّا الواحد ، وذلك لأنّ الممكنات مشتركة في معنى الإمكان ، ومعنى الإمكان محوج إلى المؤثّر ، فأمّا أن يحوج إلى مؤثّر معيّن في نفسه أو إلى مؤثّر غير معيّن في نفسه ، والثاني محال ، لأنّ ما لا يكون معيّنا في نفسه لم يكن موجودا في نفسه ، وما لا يكون موجودا في نفسه استحال أن يكون معطيا للوجود لغيره ، ولما بطل هذا فلا بدّ من أن يثبت الأول ، وهو أن الإمكان محوج إلى شيء معيّن في نفسه ، وكل ممكن فهو محتاج إلى ذلك المعين فلا مؤثّر إلّا الواحد . ( نفس ، 14 ، 11 ) عالم بذاته - إنّه تعالى عالم بذاته . والدليل عليه : أنّه تعالى موجود قائم بنفسه مجرّد عن الجسميّة ، وكل من كان كذلك فإنّه يجب أن يكون عالما بذاته . أمّا المقدمة الأولى فقد سبق إثباتها . وأمّا المقدّمة الثانية . وهي أن كل من كان قائما بنفسه غنيّا عن المادة فإنه لا بدّ وأن يعلم نفسه . ( مطل 3 ، 119 ، 17 ) عالم بكل المعلومات - إنّه سبحانه وتعالى حيّ ، وكل من كان حيّا فإنّه يصحّ منه أن يعلم كل واحد من المعلومات ، والموجب أيضا لهذه العمليّة هو ذاته ونسبة الذات إلى الكل على السويّة ، فلم يكن بأن يوجب ذاته كونه عالما بالبعض أولى من أن يوجب كونه عالما بالباقي ، فلمّا أوجب كونه عالما بالبعض وجب أن يوجب كونه عالما بالباقي ، فثبت كونه تعالى عالما بكل المعلومات . ( أر ، 136 ، 19 ) عالم بنفسه - إنّه قد ثبت أنّه لا معنى للعلم إلّا حضور ماهيّة المعلوم عند العالم ، فإذا حضرت ماهيّة مجرّدة عند ماهيّة مجرّدة صارت الماهيّة القائمة بنفسها عالمة بذلك الشيء . إذا ثبت هذا فنقول : الشيء إذا كان قائما بنفسه لم تكن حقيقة وجوده حاصلة لغيره ، بل كانت حقيقته حاصلة لنفسه . فإذا كان حصول ماهيّة مجرّدة لماهيّة أخرى مجرّدة يقتضي كون ذلك الموجود القائم بنفسه عالما ، فههنا لما حصلت حقيقة ذلك الشيء بنفسها ، وجب كون ذلك الشيء عالما بنفسه . ( مطل 3 ، 119 ، 11 ) عالم جسماني - هذا العالم الجسمانيّ الذي هو الآن موجود مركّب من الأجزاء التي لا تتجزّأ عند طائفة عظيمة من العقلاء ، فلو قدّرنا أنّه تعالى خلق بحسب كل جزء ولا يتجزّأ من هذا العالم ألف ألف عالم مثل هذا العالم ، ثم قدّرنا أنّ تلك العوالم امتدّت حتى صارت في الرقّة إلى الغاية التي لا تبقى منها ثخانة ، بل يصير الكل كالسطح الذي ليس له ثخن عند من يثبت الجزء الذي لا يتجزّأ ، ثمّ قدّرنا أنّه