سميح دغيم
413
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
من كونه جسما - الذي هو القدر المشترك بينه وبين سائر الأجسام - هو مادّته . وأمّا شكله المعيّن وصفته المعيّنة وطبيعته المعيّنة ، فهو بالنسبة إلى ذلك الجسم المعيّن المخصوص ، صورته التي باعتبارها دخل ذلك الجسم المخصوص في الوجود بهذا التقدير ، وظهر أنّ كل جسم معيّن ، فإنّه لا بدّ وأن يكون مركّبا من الهيولى والصورة . وهذا المعنى أمر لا بدّ وأن يبحث صاحب العلم الطبيعي عنه ، لأنّه إذا كان موضوع هذا العلم هو الجسم من حيث إنّه يتحرّك ويسكن ، فإنّه يجب عليه معرفة أنّ الجسم ما هو ؟ وذلك هو المادّة . ويجب عليه معرفة ما به يمتاز كل جسم عن غيره في ذاته . وهو الصورة . ولهذا المعنى يجب على صاحب هذا العلم البحث عن الهيولى والصورة . ( شر 2 ، 27 ، 21 ) - الذي يحتاج الشيء إليه إمّا أن يكون جزءا من ماهيّته أو لا يكون . أمّا الأول فإمّا أن يكون جزءا ، به يكون ممكن الوجود وهو المادة كالطين للكوز ، فإنّ عند وجود الطين يكون الكوز ممكن الوجود ، وإمّا أن يكون جزءا ، به يكون الشيء واجب الوجود وهو الصورة مثل شكل الكوز ، فإنّ هذا الشكل متى حصل كان الكوز واجب الحصول . وأمّا المحتاج إليه الذي لا يكون جزءا من ماهيّة المحتاج فهو قسمان : أحدهما العلّة الفاعليّة مثل الرجل الذي يدخل الكوز في الوجود ، والثاني العلّة الغائيّة وهي الغرض الذي لأجله يقصد الفاعل إدخال ذلك الفعل في الوجود . وهو كون الكوز بحيث يصلح أن يشرب الماء منه . ( شر 2 ، 31 ، 18 ) - المحل : ما تهيّأ لحلول التصرّف وثبوت حكمه فيه . الصورة : هيئة التصرّف وخاصّيته التي ينفصل بها عن سائر ما يخالفه . وكل واحد من الأهلية والمحلية يستفاد من صفات تستند إليها صحة وجود التصرّف ، كالقدرة على الكتابة في الحقائق للقادر ، وكاختصاص القرطاس بصفات تخصّه إفادته قبول الكتابة وصورة التصرّف تصدر عن القادر المتّصف بمستند الصحة في المحل ، المتّصف بالقبول . مثال في الشرعيّات : صورة البيع الصادرة من العاقل المكلّف الناطق المالك في مملوك له ، غير محجوز عليه فيه ، أو المأذون من جهة المالك الموصوف بما ذكرناه ، أو القائم مقامه . ( ك ، 58 ، 21 ) - إما أنّ تكون الصورة علّة للهيولي أو الهيولى علّة للصورة ، أو تكون كل واحدة منهما علّة للأخرى أو لا تكون واحدة منهما علّة للأخرى . ( ل ، 53 ، 21 ) - إن كانت الصورة علّة للهيولي : فإمّا أن تكون علّة تامّة ، وإمّا أن تكون شريكة للعلّة . ( ل ، 54 ، 1 ) - الصورة مفتقرة في ذاتها إلى الهيولى . ( ل ، 103 ، 7 ) - الجوهر إمّا أن يكون في المحلّ وهو الصورة أو يكون محلّا وهو الهيولى أو مركّبا من الصورة والهيولى وهو الجسم . ( مح ، 70 ، 4 ) - قال ( ابن سينا ) : « الجسم لا شكّ أنّه موجود بالفعل ، ولا شكّ أنّه قابل للصور والأعراض . والشيء الواحد لا يمكن أن يكون مؤثّرا في الفعل ولا في القوّة معا . بناء على أنّ البسيط لا يصدر عنه أثران ، فوجب كونه مركّبا من جزءين . أحدهما : عنه له