سميح دغيم
3
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أبديّة - آلام الآخرة أبديّة سرمديّة لا تنقطع البتّة . ونسبة عمر جميع الدّنيا إلى الآخرة الأبدية أقلّ من الجزء الذي لا يتجزّأ بالنسبة إلى ألف ألف عالم مثل العالم الموجود . ( مفا 17 ، 104 ، 20 ) . إبصار - أمّا الإبصار فنقول أنّا إذا نظرنا إلى وجه زيد نظرا بالاستقصاء ثم غمّضنا العين ، فحالة التغميض نكون عالمين بتلك الصورة علما جليّا خاليا عن الشكّ والشبهة ، وإذا فتحنا العين مرّة أخرى ونظرنا إليه علمنا بالبداهة حصول تفرقة بين الحالتين ، فهذه الحالة الزائدة الحاصلة عند النظر إلى ذلك المرئيّ أمر مغاير للعلم الذي كان حاصلا حال تغميض العين ، فهذا التغاير هو الإبصار ، فثبت أنّ الإبصار أمر مغاير للعلم . ( أر ، 168 ، 9 ) . - الإبصار عبارة عن حالة إضافية تحصل بين القوّة الباصرة وبين المرئي الموجودة في الخارج من غير أن تنطبع صورة المرئي في القوة الباصرة أو في محلّها ، وكذا القول في السمع والذوق والشم واللمس . ( ش 1 ، 130 ، 37 ) . - إنّ الإبصار ليس نفس الانطباع . ( ش 1 ، 137 ، 3 ) . - أمّا الإبصار فهو عبارة عن تأثّر الحدقة بصورة المرئي ، فثبت أنّ السمع والبصر عبارة عن تأثّر الحاسة . ( مفا 27 ، 153 ، 23 ) . إبطال التسلسل - في إبطال التسلسل : اعلم أنّه حصل في هذه المسألة أنواع من الدلائل : البرهان الأول : إنّا لو فرضنا كون كل ممكن ، معلولا لممكن آخر ، لا إلى نهاية ، لزم كون تلك الأسباب والمسبّبات موجودة دفعة واحدة بأسرها ، بناء على المقدّمة التي بينّاها ، وهي أنّ السبب لا بدّ وأن يكون موجودا حال وجود المسبّب ، وإن ثبت هذا ، فنقول : مجموع تلك الأسباب والمسبّبات : ممكن الوجود ، والدليل عليه : إنّ ذلك المجموع مفتقر في تحقّقه إلى تحقّق كل واحد من تلك الآحاد وكل واحد من تلك الآحاد ممكن ، فالمجموع مفتقر إلى الأسباب الممكنة ، والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان ، فثبت أنّ ذلك المجموع ممكن الوجود لذاته ، وكل ممكن فله مؤثّر ، فذلك المجموع له مؤثّر . فنقول : المؤثّر في ذلك المجموع ، إما يكون نفس ذلك المجموع ، أو أمرا داخلا فيه ، أو أمرا خارجا عنه ، فهذه أقسام ثلاثة لا مزيد عليها . أمّا القسم الأول : وهو أن يقال إنّ ذلك المجموع علّة لنفسه ، فهذا باطل من وجوه : الأول : إنّه لا معنى لقولنا إنّه علّة لوجود نفسه ، إلّا أنّه غير محتاج إلى الغير ، وقد دللنا على أنّ ذلك المجموع ممكن لذاته ، فيرجع حاصل هذا الكلام إلى أنّ الممكن غنيّ عن السبب ، فيكون هذا رجوعا إلى المقدّمات السالفة ، من أنّ الممكنات ، هل تتوقّف على السبب أم لا ؟ ونحن إنّما نتكلّم في هذا المقام بعد إثبات أنّ الممكن لا بدّ له من سبب . . . الثالث : إنّ المعلول مفتقر إلى العلّة ، فلو كان الشيء الواحد علّة لنفسه لزم كونه مفتقرا إلى نفسه . والافتقار إلى الشيء نسبة ، والنسبة لا تحصل إلّا بين