سميح دغيم
403
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- اعلم أنّ ما سوى اللّه قسمان : ذوات ، وصفات ، أمّا الذوات فقسمان : مجرّدات ، وجسمانيّات ، فالمجرّدات أشرف ، والصفات أيضا قسمان : عقليّة ، وحسّية ، والعقلية أشرف لأنّها باقية ، والحسّية دائرة ، فقدس العبد أن يطهر روحه عن الالتفات إلى اللذّات الجسمانيّة ، والاشتغال بالتصوّرات الخيالية الجزئية ، بل يجب أن يسعى في تحصيل العلوم الباقية ، والأخلاق الحميدة ومجامعها في شيئين . أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به . ( لو ، 195 ، 16 ) - اعلم أنّ الصفات على ثلاثة أقسام : أحدها : الصفات الحقيقيّة العارية عن الإضافات ، مثل اللون والطعم والرائحة . ومثل : الوجود والحياة . وثانيها : الصفات الحقيقيّة الموصوفة بالإضافات والنسب وذلك مثل : العلم عند من يقول : إنّه صفة لها تعلّق بالمعلوم . فإن على هذا القول : العلم صفة حقيقيّة ، وحصل بين تلك الصفة وبين المعلوم نسبة خاصة ، وتعلّق خاص . وثالثها : الصفات التي هي محض النسب والإضافات مثل : كون زيد يمينا لعمرو ، أو يسارا له ، مثل ما إذا تزوّج أخو زيد بامرأة ، وحصل له ولد ، فإنّ زيدا يصير عمّا لذلك الولد ، بعد أن كان عاريا عن هذه الصفة ، وهذا يقتضي حدوث هذه الإضافات المختصّة في ذات زيد . ( مطل 2 ، 108 ، 1 ) - اعلم أنّ المتكلّمين حصروا الصفات في هذه الثمانية . وهي كونه حيّا ، عالما ، قادرا ، مريدا سميعا ، بصيرا ، متكلّما ، باقيا . فإذا قيل لهم : فهل تثبتون للّه صفة أخرى ؟ قالوا : لا . لأنّ الدليل لم يدلّ إلّا على هذه الصفات ، وما لا دليل عليه يجب نفيه . وربما قالوا : لو جوّزنا إثبات ما لا دليل عليه لم يكن عدد أولى من عدد آخر ، فيلزم إثبات أعداد لا نهاية لها من الصفات المجهولة . وذلك محال . وقد علمت في علم المنطق : أن عدم العلم بالشيء لا يفيد العلم بعدم الشيء . وعلمت أيضا : أن قول القائل : ليس عدد أولى من عدد . أن أريد به عدم هذه الأولوية في الذهن والعقل ، فذاك لا يفيد إلّا التوقّف وعدم الجزم ، وإن أريد به عدم الأولوية في نفس الأمر ، فهذا مما لم يمكن إثباته ، بل الواجب أن يقال : إنّ ما دلّ العقل على ثبوته قضينا بثبوته وما لم يدلّ العقل على ثبوته ولا على عدمه وجب التوقّف فيه . ( مطل 3 ، 221 ، 4 ) - اختلاف الصفات لا يوجب اختلاف الذوات البتّة ، لأنّا نرى الجسم الواحد كان ساكنا ثم يصير متحرّكا ، ثم يسكن بعد ذلك ، فالذّوات باقية في الأحوال كلّها على نهج واحد ونسق واحد ، والصفات متعاقبة متزايلة ، فثبت بهذا أنّ اختلاف الصفات والأعراض لا يوجب اختلاف الذوات . ( مفا 27 ، 151 ، 21 ) صفات إضافيّة - إنّ صفات اللّه إمّا إضافيّة ، وإمّا سلبيّة . أمّا الإضافيّة فكقولنا عالم قادر ، مريد خلّاق . وأمّا السلبيّة فكقولنا : ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، والمخلوقات تدلّ أولا على النوع الأول من الصفات ، وثانيا على النوع الثاني ، فقولنا : اللّه يدلّ على أكثر الصفات الإضافية ، وقولنا أحد يدلّ على أكثر الصفات السلبيّة ، فكان قولنا اللّه أحد تامّا في