سميح دغيم
404
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ذكر جميع الصفات المعتبرة في الإلهيّة ، وإنما قلنا إنّ لفظ اللّه يدلّ على الصفات الإضافية ، لأنّ اللّه هو الذي يستحقّ العبادة ، واستحقاق العبادة لا يكون إلّا لمن كان مستبدّا بالإيجاد والإبداع ، وذلك لا يحصل إلّا لمن كان موصوفا بالقدرة التامّة ، والعلم الكامل ، والإرادة النافذة . ( لو ، 314 ، 17 ) - اعلم أنّ الصفات الإضافيّة على أقسام أحدها كونه معلوما مذكورا مسبّحا ممجّدا ، فيقال : يا أيّها المسبح بكل لسان ، يا أيّها الممدوح عند كل إنسان ، يا أيّها المرجوع إليه في كل حين وأوان ، ولمّا كان هذا النوع من الإضافات غير متناه كانت الأسماء الممكنة للّه بحسب هذا النوع من الصفات غير متناهية ، وثانيها كونه تعالى فاعلا للأفعال صفة إضافيّة محضة بناء على أن تكوين الأشياء ليس بصفة زائدة ، إذا عرفت هذا بالمخبر عنه إمّا أن يكون مجرّد كونه موجدا ، أو المخبر عنه كونه موجدا للنوع الفلاني لأجل الحكمة الفلانية ، أمّا القسم الأول - وهو اللفظ الدالّ على مجرّد كونه موجدا - فههنا ألفاظ تقرب من أن تكون مترادفة مثل : الموجد ، والمحدث ، والمكون ، والمنشئ ، والمبدع ، والمخترع ، والصانع ، والخالق ، والفاطر ، والبارئ ، فهذه ألفاظ عشرة متقاربة ، ومع ذلك فالفرق حاصل : أما الاسم الأول - وهو الموجد - فمعناه المؤثّر في الوجود ، وأمّا المحدث فمعناه الذي جعله موجودا بعد أن كان معدوما ، وهذا أخصّ من منطلق الإيجاد ، وأمّا المكوّن فيقرب من أن يكون مرادفا للموجد ، وأمّا المنشئ فاشتقاقه من النّشوء والنّماء ، وهو الذي يكون قليلا قليلا على التدريج ، وأمّا المبدع فهو الذي يكون دفعة واحدة ، وهما كنوعين تحت جنس الموجد . والمخترع قريب من المبدع ، وأمّا الصانع فيقرب أن يكون اسما لمن يأتي بالفعل على سبيل التّكلّف ، وأمّا الخالق فهو عبارة عن التقدير ، وهو في حق اللّه تعالى يرجع إلى العلم ، وأمّا الفاطر فاشتقاقه من الفطر وهو الشقّ ، ويشبه أن يكون معناه هو الأحداث دفعة ، وأمّا البارئ فهو الذي يحدثه على الوجه الموافق للمصلحة ، يقال : برى القلم إذا أصلحه وجعله موافقا لغرض معيّن ، فهذا بيان هذه الألفاظ الدالّة على كونه موجدا على سبيل العموم ، أمّا الألفاظ الدالّة على إيجاد شيء بعينه فتكاد أن تكون غير متناهية . ( مفا 1 ، 135 ، 18 ) صفات اللّه - صفات اللّه تعالى على قسمين : منها ما يمكن معرفته بمحض دلائل العقل ، ومنها ما لا يمكن معرفته إلّا بالدلائل السمعيّة . فهذا القسم الثاني لم تكن معرفته حاصلة قبل النبوّة . ( مفا 27 ، 191 ، 3 ) صفات ثبوتيّة - إنّ الصفات الثبوتية : إما أن تكون صفات حقيقة عارية عن الإضافات كالسواد والبياض ، أو صفات هي مجرّد إضافات لكون الإنسان يمينا وشمالا ، أو صفات حقيقة ذوات إضافات ، وهذا القسم الثالث على قسمين : أحدهما الصفة التي لا يلزم من تغيّر ما لها من الإضافة تغيّرها ، والآخر ما يلزم من تغيّر ما لها من الإضافة تغيّرها . ( ش 2 ، 75 ، 8 )