سميح دغيم
387
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تلك الحالة من القوة إلى الفعل بأدنى سبب ، مثل الكبريت الذي يشتعل بأدنى نار ، أما إذا كانت النفس بعيدة عن قبول هذه الجلايا القدسيّة والأحوال الروحانيّة ، بل كانت مستغرقة في طلب الجسمانيّات قليلة التأثّر عن الأحوال المناسبة للإلهيّات فكانت قاسية كدرة ظلمانية ، وكلّما كان إيراد الدلائل اليقينيّة والبراهين الباهرة عليها أكثر كانت قسوتها وظلمتها أقلّ . إذا عرفت هذه القاعدة فنقول . أما شرح الصدر فهو ما ذكرناه . ( مفا 26 ، 266 ، 11 ) شرط - إنّ حاجة الشيء إلى غيره ، قد تكون في ماهيّته . وهي كاحتياج الشيء إلى جزئه الصوريّ وجزئه الماديّ . وجزؤه الماديّ قد يحتاج إلى شيء في وجوده فقط - وهو السبب الفاعل والغائيّ - والقدر المشترك بين الكل هو قولنا : إنّه محتاج إليه . فإن قيل : فالشرط أيضا محتاج إليه . قلنا : الشرط في الحقيقة عبارة عن جزء العلّة . ونحن في هذا الموضع لا نفرّق بين العلّة التامّة وبين جزء العلّة . ( شر 3 ، 46 ، 24 ) - الشرط : مأخوذ من العلامة ، وأشراط الساعة : أعلامها . وهو ما يحصل الحكم عنده . فإن كان بحيث يفضي وجوده إلى وجود ما هو العلّة ، يسمّى سببا . وإلّا فهو شرط محض . وإن كان يصحّ تسميته سببا بمعنى أنّه يعرف عنده الحكم . وفي عرف أهل النظر . قيل : إنّه الذي ينعدم الحكم بعدمه . وهذا باطل بالعلّة . ولا يصحّ أن يقال : إذا انعدمت علّة ما ، وثبت الحكم بعلّة أخرى ، غيرها : بم انعدمت العلّة ؟ وإن انعدمت علّة مخصوصة . ففرق واضح بين قولنا : انعدمت العلّة وبين قولنا : انعدمت هذه العلّة . لا جرم إذا انعدمت هذه العلّة ، انعدم حكمها وإذا انعدمت العلّة مطلقا ، انعدم الحكم مطلقا ، كما إذا انعدم هذا البناء انعدم بناؤه ، لا البناء على الإطلاق . فإذا انعدم البناء مطلقا ، انعدم البناء مطلقا . فإنّا نقول مثله في الشرط . فإنّه إذا انعدم هذا الشرط ، انعدم ما ارتبط به . وإذا انعدم الشرط مطلقا ، انعدم المشروط ، فيجوز التبادل في الشروط ، كما جاز في العلل . ( ك ، 46 ، 1 ) - أنّ النحويّين سمّوا كلمة « إن » حرف شرط ، والشرط ما ينتفي الحكم - عند انتفائه ، فيلزم أن يكون المعلّق بهذا الحرف منتفيا عند انتفاء المعلّق عليه . ( محص 1 ، 205 ، 8 ) شرط صحة القياس - من شرط صحّة القياس : أن تكون الأوصاف المجعولة علّة ، غير الحكم المرتّب عليها . إمّا بالذات وإمّا بالجهة والاعتبار ؛ فإن لم يكن ، كان استدلالا بالشيء على نفسه . الثاني : أن تكون الأوصاف أجلى عند العقل من الحكم وأعرف منه . فإن كان أخفى منه ، أو مثله في الخفاء ، أو لا يتبيّن إلّا به ، كان باطلا . الثالث : أن تكون الأوصاف متمايزة . وإنّما تنعدم هذه الشريطة باستعمال ألفاظ مترادفة على معنى واحد على ظنّ أنّها متباينة ، أو باستعمال لفظ مشترك بين معنيين ، فيعدم بسببه مشاركة الفعل الأصل في المعنى الواحد ، الذي يريد القائس الجمع بينهما