سميح دغيم
361
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أحد قسميه واجب التقدّم على الآخر ، فإنّه يمتنع أن يكون حاضرا ، وهذا ينعكس انعكاس النقيض : أنّ كل ما كان حاضرا ، فإنّه يمتنع أن يكون منقسما . فيثبت : أنّ هذا الآن الحاضر ، غير قابل للقسمة على الوجه المذكور . إذا ثبت هذا فنقول : آن عدمه يجب أن يكون دفعة ، إذ لو كان على التدريج ، لكان منقسما . لكنّا بيّنا أنّه غير منقسم ، وإذا كان عدمه دفعة ، كان الآن الذي هو أول عدمه يكون متّصلا بوجوده ، فقد تتالى هذان الآنان ثم الكلام في الآن الثاني ، كما في الأول ، وهذا يوجب القطع بتتالي الآنات ، وهو المطلوب . ( مطل 5 ، 70 ، 11 ) - إنّ الزمان كمّ منفصل ، مركّب من آنات متتالية ، ودفعات متعاقبة . ( مطل 5 ، 73 ، 12 ) - إنّ الزمان جوهر قائم بذاته ، ثم إنّه تحصل له نسب متعاقبة متوالية إلى الحوادث . فيكون هذا اعترافا بأنّ الحق في تقرير المدة والزمان : ما ذكره أفلاطون . لا ما ذكره أرسطاطاليس . ( مطل 5 ، 88 ، 1 ) - إنّ الأقرب عندنا ( الرازي ) في المدّة والزمان هو مذهب أفلاطون . وهو أنّه موجود قائم بنفسه مستقلّ بذاته ، فإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ذوات الموجودات القائمة المبرأة عن التغيّر ، سمّيناه بالسرمد ، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ما قبل حصول الحركات والتغيّرات ، فذاك هو الدهر الداهر ، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى كون المتغيّرات مقارنة له حاصلة معه فذاك هو الزمان . ( مطل 5 ، 91 ، 12 ) - الزمان : واعلم أنّا بينّا أن الزمان موجود غني في ذاته وفي وجوده عن الحركة ، بل هو حاصل ، سواء حصلت الحركة أم لا ، على هذا التقدير نقول : إنّه لا تأثير للحركة في وجود المدّة والزمان . إنّما تأثير الحركة في تقديرها وتحديدها ، كما أنّ البنكانات وسائر الآلات ، قد تقدر مدة اليوم بالأجزاء والأبعاض ، ثم إن البنكان لا تأثير له في تكوين اليوم وإيجاده ، وإنّما تأثيره في تقدير أجزائه وأبعاضه . فكذلك هاهنا حركة الفلك لا تأثير لها في إيجاد المدة وإنّما تأثيرها في تقدير المدة ، وإنّما تقدّرت المدّة بالحركة الفلكية لا بسائر الحركات ، لأنّها أسرع الحركات وأبعدها عن الاختلافات ، فلا جرم جعلت هذه الحركة مقدّرة للمدة . ( مطل 5 ، 103 ، 14 ) - اعلم : أنّا سنقيم الدلالة على أنّ الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز متلاصقة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة البتّة . ونقيم الدلالة أيضا : على أنّ الزمان مركّب من آنات متتالية متلاصقة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة أصلا . ثم نبيّن أنّه متى صحّ هذا القول في الحركة ، أو في الزمان . فإنّه يجب القطع بأنّ الجسم مركّب من الأجزاء التي لا تتجزّأ . ( مطل 6 ، 29 ، 8 ) - إنّ الزمان يجب أن يكون مركّبا من الآنات المتتالية ، والدفعات المتعاقبة . ( مطل 6 ، 40 ، 5 ) - الزمان . إمّا أن يكون كمّا متّصلا ، أو كمّا منفصلا . والأول باطل . لأنّ الزمان لا معنى له إلّا الماضي والمستقبل . وهما معدومان . وأمّا الآن فليس عندكم جزء من أجزاء أزمان . وإنما هو ظرف مشترك فيه بين الماضي وبين المستقبل . لأنّها نهاية الماضي