سميح دغيم

339

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ذرع - الذّرع يوضع موضع الطّاقة ، والأصل فيه البعير يذرع بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوته ، فإذا جمّل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فضعف ومدّ عنقه ، فجعل ضيق الذّرع عبارة عن قدر الوسع والطّاقة . فيقال : ما لي به ذرع ولا ذراع أي ما لي به طاقة ، والدّليل على صحّة ما قلناه أنّهم يجعلون الذّراع في موضع الذّرع فيقولون ضقت بالأمر ذراعا . ( مفا 18 ، 31 ، 19 ) - معنى الذرع في اللغة التقدير بالذراع من اليد ، يقال ذرع الثوب يذرعه ذرعا إذا قدّره بذراعه . ( مفا 30 ، 114 ، 17 ) ذكاء - الذكاء : وهو شدّة الحدس وكماله وبلوغه الغاية القصوى ، وذلك لأن الذّكاء هو المضاء في الأمر وسرعة القطع بالحق ، وأصله من ذكّت النّار وذكّت الريح ، وشاة مذكّاة أي مدرك ذبحها بحدّة السكين . ( مفا 2 ، 207 ، 7 ) - أصل الذكاء في اللغة إتمام الشيء ، ومنه الذكاء في الفهم وهو تمامه ، ومنه الذكاء في السن ، وقيل : جرى المذكيات غلّاب ، أي جرى المسنّات التي قد أسنّت ، وتأويل تمام السنّ النهاية في الشباب ، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء في السن ، ويقال ذكّيت النار أي أتممت إشعالها . ( مفا 11 ، 134 ، 7 ) ذكر - اعلم أنّ الذكر على ثلاثة أقسام : ذكر باللسان وبالقلب وبالجوارح ، فأمّا الذكر باللسان فهي الألفاظ الدالّة على التحميد والتسبيح ، وأمّا الذكر بالقلب فعلى ثلاثة أنواع أحدها أن يتفكّر الإنسان في دلائل الذات والصفات . وثانيها : أن يتفكّر الإنسان في دلائل التكاليف من الأمر والنهي والوعد والوعيد ، ويجتهد حتى يقف على حكمها وأسرارها ، وحينئذ يسهل عليه فعل الطاعات وترك المحظورات . وثالثها أن يتفكّر الإنسان في أسرار مخلوقات اللّه تعالى حتى تصير كل ذرّة من تلك الذرات كالمرآة المجلوّة المحاذية لعالم الغيب ، فإذا نظر العبد بعين عقله إليها وقع شعاع بصره الروحاني منها على عالم الجلال ، وهذا مقام لا غاية له وبحر لا ساحل له . وأما ذكر اللّه تعالى بالجوارح فهي أن تصير الجوارح مستغرقة في الطاعات وخالية عن المنهيات وبهذا التفسير سمّى اللّه تعالى الصلاة ذكرا فقال : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ( الجمعة : 9 ) . ( لو ، 53 ، 14 ) - الذّكر : فالصورة الزائلة إذا حاول استرجاعها فإذا عادت وحضرت بعد ذلك الطلب سمّي ذلك الوجدان ذكرا ، فإن لم يكن هذا الإدراك مسبوقا بالزوال لم يسمّ ذلك الإدراك ذكرا ولهذا قال الشاعر : اللّه يعلم أني لست أذكره * وكيف أذكره إذ لست أنساه فجعل حصول النّسيان شرطا لحصول الذّكر ويوصف القول بأنّه ذكر لأنّه سبب حصول المعنى في النفس قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر : 9 ) . ( مفا 2 ، 204 ، 22 )