سميح دغيم

308

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( المائدة : 110 ) لكنّه تعالى لمّا كان يفعل الأفعال لعلمه بالعواقب وكيفية المصلحة ولا فعل له إلّا كذلك ، لا جرم اختصّ بهذا الاسم ، وقال أستاذه أبو عبد اللّه البصري إطلاق اسم خالق على اللّه محال لأنّ التقدير والتسوية عبارة عن الفكر والنظر والحسبان وذلك في حق اللّه محال . ( مفا 2 ، 97 ، 10 ) - قال جمهور أهل السّنة والجماعة : الخلق عبارة عن الإيجاد والإنشاء ، واحتجّوا عليه بقول المسلمين لا خالق إلّا اللّه ، ولو كان الخلق عبارة عن التقدير لما صحّ ذلك . ( مفا 2 ، 97 ، 16 ) - لا شكّ أنّه تعالى قادر على خلق هذه الثمار ابتداء من غير هذه الوسائط لأنّ الثمرة لا معنى لها إلّا جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة ، والجسم قابل لهذه الصفات ، وهذه الصفات مقدورة للّه تعالى ابتداء لأنّ المصحّح للمقدورية إمّا الحدوث ، أو الإمكان ، وإمّا هما ، وعلى التقديرات فإنّه يلزم أن يكون اللّه تعالى قادرا على خلق هذه الأعراض في الجسم ابتداء بدون هذه الوسائط ، ومما يؤكّد هذا الدليل العقلي من الدلائل النقليّة ما ورد الخبر بأنّه تعالى يخترع نعيم أهل الجنة للمثابين من غير هذه الوسائط ، إلّا أنّا نقول قدرته على خلقها ابتداء لا تنافي قدرته عليها بواسطة خلق هذه القوى المؤثّرة والقابلة في الأجسام ، وظاهر قول المتأخّرين من المتكلّمين إنكار ذلك ولا بدّ فيه من دليل . ( مفا 2 ، 110 ، 20 ) - الخلق عبارة عن التقدير وهو في حق الحق سبحانه عبارة عن علمه النافذ في جميع الكلّيات والجزئيّات الواصل إلى جميع ذوات الكائنات والممكنات . ( مفا 12 ، 145 ، 22 ) - إنّ الخلق عبارة عن التقدير وهو في حق اللّه تعالى عبارة عن علمه بالمعلومات ، والعلم بالشيء يصحّ تقدّمه على وجود المعلوم . ( مفا 12 ، 145 ، 26 ) - إنّ الخلق في اللّغة عبارة عن التقدير ، كما قرّرناه في هذا الكتاب ، وتقدير اللّه عبارة عن علمه بالأشياء ومشيئته لتخصيص كل شيء بمقداره المعيّن فقوله ( تعالى ) : خَلَقْناكُمْ ( الأعراف : 11 ) إشارة إلى حكم اللّه وتقديره لإحداث البشر في هذا العالم . وقوله : صَوَّرْناكُمْ ( الأعراف : 11 ) إشارة إلى أنّه تعالى قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فخلق اللّه عبارة عن حكمه ومشيئته ، والتصوير عبارة عن إثبات صور الأشياء في اللوح المحفوظ ، ثم بعد هذين الأمرين أحدث اللّه تعالى آدم وأمر الملائكة بالسجود له وهذا التأويل عندي أقرب من سائر الوجوه . ( مفا 14 ، 30 ، 16 ) - إنّ لفظ الخلق إمّا أن يكون عبارة عن الإخراج من العدم إلى الوجود . أو يكون عبارة عن التقدير ، وعلى الوجهين فبتقدير أن يكون العبد محدثا فإنّه لا بدّ وأن يكون حادثا . أمّا قوله ( القاضي ) : والعبد وإن كان خالقا إلّا أنّه ليس خلقه كخلق اللّه . ( مفا 19 ، 32 ، 17 ) - قلنا ( الرازي ) : الخلق عبارة عن الإيجاد والتّكوين والإخراج من العدم إلى الوجود ، ومعلوم أنّ الحركة الواقعة بقدرة العبد لما كانت مثلا للحركة الواقعة بقدرة اللّه تعالى ، كان أحد المخلوقين مثلا للمخلوق الثّاني ،