سميح دغيم
309
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وحينئذ يصحّ أن يقال : إن هذا الذي هو مخلوق العبد مثل لما هو مخلوق للّه تعالى ، بل لا شكّ في حصول المخالفة في سائر الاعتبارات ، إلّا أنّ حصول المخالفة في سائر الوجوه لا يقدح في حصول المماثلة من هذا الوجه وهذا القدر يكفي في الاستدلال . ( مفا 19 ، 32 ، 17 ) - اعلم أنّه يشبه أن يكون الخلق عبارة عن تركيب القوالب والأبدان ، والهداية عبارة عن إيداع القوى المدركة والمحرّكة في تلك الأجسام ، وعلى هذا التقدير يكون الخلق مقدّما على الهداية . ( مفا 22 ، 64 ، 28 ) - الخلق أطلق على إيجاد الأرواح والعقل ، لأنّ إطلاق الخلق على ما يطلق عليه الأمر جائز ، وإنّ العالم بالكلّية حادث ، وإطلاق الخلق بمعنى الإحداث جائز ، وإن كان في حقيقة الخلق تقدير في أصل اللغة ولا كذلك في الإحداث ، ولولا الفرق بين العبارتين وإلّا لاستقبح الفلسفي من أن يقول المخلوق قديم كما يستقبح من أن المحدث قديم . ( مفا 29 ، 74 ، 24 ) خلق - الخلق حدّه أنّه ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بالسهولة من غير تقدّم رويّة ، وليس الخلق عبارة عن القدرة على الأفعال لأنّ القدرة نسبتها إلى الضدّين واحدة على الوجه الذي عرفت . وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل بل الخلق عبارة عن كونه بحال تصدر عنه الصناعة من غير رويّة كمن يكتب شيئا من غير أن يتروّى في حرف حرف . ( مب 1 ، 385 ، 13 ) - الخلق ملكة نفسانيّة يسهل على المتّصف بها الإتيان بالأفعال الجميلة . واعلم أنّ الإتيان بالأفعال الجميلة غير ، وسهولة الإتيان بها غير ، فالحالة التي باعتبارها تحصل تلك السهولة هي الخلق ، ويدخل في حسن الخلق التحرّز من الشّح والبخل والغضب ، والتّشديد في المعاملات والتحبّب إلى الناس بالقول والفعل ، وترك التقاطع والهجران والتساهل في العقود كالبيع وغيره والتسمح بما يلزم من حقوق من له نسب أو كان صهرا له . ( مفا 30 ، 81 ، 5 ) - إنّ الخلق في اللغة هو العادة سواء كان ذلك في إدراك أو في فعل . ( مفا 30 ، 81 ، 14 ) خلق آدم بيده - أمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده ، فذلك حق يدلّ على أنّ المراد التخصيص بمزيد الكرامات . ( أس ، 158 ، 2 ) خلق الأفعال - ذكرنا ( الرازي ) في مسئلة خلق الأفعال أنّ صدور الفعل عن القادر موقوف على المرجّح ، وذلك المرجّح هو الإرادة ، والإرادة في حق العبد محدثة ، فافتقرت إلى الخالق والموجد ، فكان هذا المعنى لازما في حق العبد بخلاف الباري تعالى فإنّ إرادته قديمة أزليّة فاستغنت عن المؤثّر فلم يلزم الجبر في حقه . ( أر ، 247 ، 22 ) - إنّ إبراهيم عليه السلام كان على مذهبنا ( الرازي ) في مسألة خلق الأفعال ؛ فإنّه لمّا عرف أنّها محدثة عرف أنّها ممكنة ، وكان من المعلوم أن المصحّح لمقدورية اللّه تعالى هو